ابن عطاء الله السكندري
150
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الإتلاف تغير الأعيان بزيادة أو نقصان أو انتقال إلى بلاد تلحق بمشقة في الحمل والنقل وحوالة الأسواق في بعض المواضع وقد منع بعض العلماء من كون هذه الأسباب مفوتة ونزل المشترى شراء فاسدا كالمغصوب ورأى رد الأعيان على كل حال ولا يشتبهان للإجماع والمعنى . أما الإجماع فقد أجمع الناس على أن من اشترى جارية شراء فاسدا ووطئها أن الحد عن ساقط والولد به لاحق ، ولو كان على حكم الغصب لوجب الحد وانتفى النسب ولا ذاهب إليه . وأما المعنى فقد وجد من المالك رضى بانتقال ملكه إلا أنه عصى بخلل السبب وكان رضاه شبهة فكما أنه إذا حيل بينه وبين ماله وجب له أخذ قيمته فكذلك إذا تغيرت العين بنقصان لم يجبر على أخذها مع النقصان وإذا لم يجبر على أخذها ناقصة لم يجبر المشترى على دفعها كاملة عدلا بين المتعاقدين لدخولهما في الحرام مدخلا واحدا ، وبهذا علل مالك رحمه اللّه ، فإذا تعرض الرد في زيادة العين ونقصانها فكذلك يمتنع الرد عن تعين الأسواق فيما يقصد فيه المتاجر ويكون مقوما احترازا من المثليات إذا تغيرت أسواقها ومن الرباع إذا تغيرت فيها الأسواق ، فإن ابن القاسم / ص 55 / لا يفوت هذين الصنفين بحوالة الأسواق ، أما المثليات فإن الفائت إذا كان مثليا وفات ضمن بالمثل وبقدر التغيير بالفوات فإذا كان هذا لو هلك لم يجب إلا مثله فرد عينه أولى من رد مثله أو يعدل إلى قيمته ، وليس الأصل في المثليات إذا فاتت أن يضمن بالقيمة وإذا احتجنا إلى المثل كان العين أولى . وأما الرباع ، فإنها لا تتخذ للأرباح غالبا وإنما تقصد لأعيانها فكان المعتمر في تفويتها تغير عينها ولقول أشهب في تفويت الرباع بحوالة الأسواق وجه ظاهر وهو أبين من قول ابن وهب في فوات المثليات بحوالة الأسواق ، فإذا تقرر أن هذه الأشياء مفوتة وحيل بين المالك وبين ملك الأعيان ووجب له الرجوع إلى القيمة ومكنه الشرع منها وقضى بصحة ملكه فيها وقطع حق غيره صار ذلك بمنزلة ما فات تحقيقها وقضى الشرع لصاحبه بالعوض من غير فرق وجميع ما نقلناه من المسائل التي عقودها فاسدة وقضى بتفويتها وأعيانها قائمة فالمذهب ينص على هذا ومن ذلك من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها وباعها بعد أن بدا صلاحها فقد حكم مالك بصحة البيع الثاني وتمام ملك المشتري الأول وقال إن البيع الصحيح يفيت البيع الفاسد وليس المراد به أن البيع الأول يمضى على ما هو عليه فإن ذلك لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه ولكن المراد به أن البيع فات بحيث لا يرد على البائع ويكون للبائع القيمة ولو فات البيع الأول على ما هو عليه