ابن عطاء الله السكندري
143
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
للعقلاء هذا موضع احتمال ، ومن قال / ص 42 / بالتعيين جعل حق ربها متعلقا بأغراضها وأثبت له الخيار في إمضاء العقد وأخذ العوض أو فسخه وأخذ دنانيره ، ولكن هذا إنما يكون على مذهب من يرى صحة بيع الغاصب ولا خلاف عندنا في صحة إذا لم يعلم المشترى أنه غاصب وإن علم بذلك وضع يده على الشيء عدوانا . وأحكام الغصب جارية عليه وهل يتمكن المالك من إجازة العقد في هذه الصورة فيه خلاف للأصحاب وقد وقعت مسائل ظاهرها يدل على الجواز ومن منع قال المشترى قد دخل على خيار لا منتهى له ومن صحح قال لم يدخل على خيار وهو مقتضى العقد وإنما دخل على اللزوم وهذا خيار جرت إليه الأحكام ، وأما من صار إلى التعيين ولم يصحح بيع الفضولي قياس مذهبه إبطال العقد سواء على البائع أو لم يعلم وهذا هو القول الذي نقله الربيع وما سواه ضعيف على هذا المذهب . ومن الناس من اضطربت عليه المسألة بالنظر إلى التعيين وعدمه واستحب التصدق بالربح وهذا القول ضعيف والتصدق به لا يزيل الإشكال ولا يحقق براءة الذمة على حال الاحتمال أن يكون الربح من حق من غصب منه المال فكان طريق الاحتياط هاهنا إعطاء الربح لرب المال فهو الذي يحقق براءة ذمة المتعدى في الشراء ومهما كان العمل حراما كان عوضه حراما كالغناء والسحر والكهانة وحمل الخمر وعمل الملاهي وهي تقتضى خللا في العقد لفوات أحد ركنيه وهو المبيع وإذا لم يكن مبيع إما شرعا وإما طبعا لم يكن ثمن ! ! وقد ظن بعض الناس كراهية كسب / ص 43 / الحجام من جهة كونه يعمل في النجاسات وهذا غلط وفرق بين كونه ينتفع بعوض باشر فيه النجاسة وبين كونه يغتذى بالنجاسة فإن الشرع منع من أكلها والتداوي بها غذاء اختيارا ولم يمنع إماطتها وإزالتها وقد احتجم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعا من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه ولو كان كسبه حراما أو مكروها لما فعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ويدل ذلك من جهة المعنى أنه إذا جاز أن يملك منافعه لحاجته إلى ذلك صح له أخذ العوض عن منافعه التي شرع له بيعها فلا وجه للكراهة مع ذلك وما تخيل من كونه يباشر النجاسات فخيال ضعيف وكان يلزم على ذلك كراهة أجر الجزار وهو يستأجر على قطع الأعضاء وإجراء الدماء وهذه قاعدة الشريعة في الإجارات فلا ينبغي أن ينظر إلى شئ من هذه الخيالات المبنية على أوهام وشبهات ليست من أنواع الدلالات بل هي راجعة إلى أوهام نفره نفوس وذلك لا يجوز الاعتماد عليه . وأما المعصية المتعلقة بالسبب إذا تطرق إليه من أجلها خلل وقضى بفساد العقد ووجب نقضه ولزم رد المال للمالك الأول لكن تعذر ذلك ولزم سقوط حق المالك من