ابن عطاء الله السكندري
144
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
العين الأولى وتعلق حقه بعوض وقطع بصحة تملكه للعوض الثاني ولم يتعلق لغيره به حق فهذا عندنا لا يتطرق إلى الانتفاع به كراهة ولا يتصور في تركه ورع . وقد قال بعض الناس إن الورع يتطرق إلى مثل هذا الصنف بل أشد منه ، زعموا أن من سافر / ص 44 / للتجارة إلى بلد الحرب واستفاد أموالا بعقود صحيحة أنه يكره أكل طعامه والانتفاع بماله ، وكذلك نقل لي عن طائفة منهم أنهم كرهوا الزيوت الواصلة إلينا من بلاد المغرب وإن كانت من عصير المسلمين وأموال حلال وحصّلت أيضا بعقود شرعية قالوا لأن المسافر إلى المغرب عاص بسفره للغرر في ركوب البحر ، في هذا الزمان من أجل العدو وقالوا يكره أكل الدجاج والبيض والفراريج لأن مقتطعي البلاد يمنعون من ترقيد الفراريج إلا بمال يأخذونه منه وأن الذي يعطى المال يحتكر ولا يمكن غيره من الترقيد ، وقالوا يكره شراء الألبان من أسواق المسلمين لأنه قد يسلم اللبان لصاحب الغنم سلما فاسدا وزعموا أنهم اطلعوا على بعض ذلك ، وكذلك قالوا يمتنع شراء اللحوم التي بأيدي الناس إذا لم تكن تركمانية وزعموا أن الغصوب في الغنم البرقية تكثر وهي تتوالد والغنم العربية التي بأرض مصر قد تكن أصولها برقية فمنعوا من أكلها وشرائها حتى تجاسر بعض جهالهم وقال اللحوم التي في الأسواق سحت . وكذلك قالوا يكره شراء زيت الروم لأنهم قد يقتلون وربما زعم بعضهم أنه وجد طرفا غير مذكى ، وكذلك قال بكراهة شراء ما يباع في الأسواق من غلات الكروم والبساتين لأنه قد اشتهر أن أرباب البساتين قد يبيعونها قبل بدو صلاحها إلى غير ذلك من فصول تطول ونحن نرى أن نفرد كل مسألة منها بكلام ، ولنبدأ بالكلام على الأمر الأول / ص 45 / وهو ما إذا كان العقد فاسدا وحصل الفوات وتعذر الرد ووجب الرجوع إلى المثل أو القيمة بالإجماع وقضى الشرع لمن فات عليه ملكه بمثله وقيمته فلا يصح مع القطع بهذه الأمور أن يثبت كراهة قطعا وهذا أمر معلوم من الشريعة والمخالف في ذلك جاهل بقضية الشرع غير عارف بشيء من الأدلة وسبق إلى معصية لا يؤثر في الانتفاع بالملك المطلق المقطوع به المعلوم سقوط تعلق حق غير المالك به مع كون الملك متهيئا للانتفاع به شرعا فلا يتصور في هذا عندي خلاف والقائل بكراهة الانتفاع بهذه الأعيان على هذه الشروط منحرف عن سنن الصواب بالكلية وأنا فيما ذكرته على قطع ولنقرر في أدلة المسألة أصلا هو المتبوع وإليه المرجوع ، فنقول : إن الحل والحرمة لا يرجعان إلى صفات الأعيان على ما سبق تقريره فشرب الخمر في حال الضرورة كشربها حالة الاختيار في سائر الصفات النفسية والمعنوية وإن تغيرت الأحكام ولسنا نعنى بالصفات المعنوية ما يطلقها المتكلمون فإنهم يعنون بذلك صفات ثبتت للموصوفات