ابن عطاء الله السكندري
142
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
موسى الأشعري فأسلفهما من بيت المال فاشتريا به متاعا وحملاه إلى المدينة فربحا فيه فقال لهما عمر أديا المال وربحه فقال له عبيد اللّه ما ينبغي لك هذا لو هلك المال لضمناه وسكت عبد اللّه فقال لهما عمر أديا المال وربحه فراجعه عبيد اللّه فقال له رجل : لو جعلته قراضا يا أمير المؤمنين قال نعم فأخذ نصف الربح ) فلم ينكر عمر على عبيد اللّه قوله لو هلك المال لضمناه فلنا ربحه بضماننا ، وهذا دليل واضح على أنه لا يتعلق حق رب المال بالربح على حال وإنما حقه في ماله خاصة فهذا حجة لمالك ومن قال بقوله ، قال أبو محمد : من قول أهل المدينة أن ما اشترى بمال حرام من دار أو ثوب فلا بأس أن يشترى ممن اشتراه إذا كان المشترى الأول لم يغصب ولم يكره أحدا على البيع ، قال ابن عبدوس هذا إذا علم البائع بعيب الثمن ، وذكر عن سحنون أنه لا بأس به وإن لم يعلم البائع بعيب الثمن ولا يجوز أن يؤخذ ذلك الشيء منه هبة لأن من أحاط الدين بماله لا تصح هباته ولا تبرعاته وهذا الكلام واضح إذا وقع الشراء على الذمة وقضى الثمن المغصوب من الدنانير والدراهم وإن وقع الشراء بها بأعيانها فقد نقلنا اختلاف العلماء في ذلك واختلافهم راجع إلى أن الدنانير والدراهم هل تتعين بالتعيين ويوقف لزوم / ص 41 / العقد على أعيانها أو لا يتعين لاقتصار العقود عليها فالظاهر من المذهب عدم التعيين وأن الأثمان إنما تصادف الذمم ولقد نقل عن ابن القاسم « 1 » أن من غضب دنانير ووجدها المغصوب منه بعينها أن الغاصب متمكن من التمسك بها وإعطاء مثلها فهذا عظيم ويدل منه أنه لا التفات إلى صور الأشياء فإذا أعطى البدل واستقر له الملك ولم يبق لأحد فيه حق تمكن من الانتفاع به من غير مانع ولا كراهة فأين هذا من شيء اشترى بثمن مغصوب كيف يكره الانتفاع به ؟ وذهب ذاهبون إلى أنها تتعين بالتعيين وهم متفقون على أن صحة العقود بها لا تتوقف على تعيينها ولو كانت أعيانها مقصودة لما صح العقد عليها إذا كانت موجودة إلا بهذا التعيين وإن كانت في الذمة فتفتقر إلى ضرب آجال السلم إذ شرط ما يسلم فيه مما تقصد عينه إذا كان سلما أن يكون إلى أجل عند مالك وهذه حجة على أصحابنا الذين يمنعون السلم الحال وتحتج على من أجاز السلم الحال بأمر آخر وهو أن نقول توقف لزوم العقود على أعيان النقود توفيت لأغراض مهمة إما لغير غرض أو لغرض تافه لا يخطر بالبال ، وشأن العقلاء الالتفات إلى الأغراض الفائتة والمتحصلة وليس يخفى على ذي بصيرة أن فوات مصلحة العقد الذي أقدم عليه العقلاء أهم وآكد من بدل دينار بدينار هذا مما لا خفاء به فيما يرجع إلى التمول والانتفاع وهل يطرد ذلك في الدينار المغصوب أو يكون في الاسترجاع غرض
--> ( 1 ) انظر : الموطأ ( 2 / 173 ) ، وبداية المجتهد ( 2 / 234 ) .