ابن عطاء الله السكندري
141
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
بالشفعة للشريك وإن كان الملك للمشترى صحيحا وقد أزيل عنه جبرا فهل يصح من مسلم أن يقول يتورع في ترك الشفعة نظرا إلى عدم رضى المالك وكذلك تقويم النصيب على الشريك المعتق وإن كره المالك فلا ننظر إلى الصور والذوات وإنما النظر إلى الأحكام والدلالات فواجب على العاقل الأعراض عن هذه الوساوس ورد النظر إلى أدلة الشريعة ، وإنما وقع هذا في الأوهام من حيث ضاهى الوصف بالحل والحرمة ، الوصف بالعجز والقدرة وسائر الصفات وذلك غلط بين وقد كانت الأعيان على حقائقها قبل ورود الشرع ولما وردت الشرائع لم تجدد لها صفات ولم تتغير لها حقائق وإنما تعلقت بها أقوال وليس لما يتعلق ( به ) قول قائل على جهة صفة حقيقية من ذلك القول وهو كتعلق العلم بالمعلوم فإنه لا يؤثر فيه ولو كان العلم يؤثر في المعلوم لما تعلق العلم بالقديم سبحانه ، فكذلك القول وتحقيق ذلك أنا نذكر اللّه تعالى ونذكر المستحيل ولا يؤثر ذكرنا فيهما فإذا أوجبنا الشرب عند الضرورة فهو كالشرب المحرم عند الاختيار / ص 39 / والمعنى بكونه محرما أنه متعلق التحريم وبكونه واجبا أنه متعلق الوجوب وهما قولان فمن ظن أن هذه الأحكام ترجع إلى صفات في الأعيان فهو غالط جاهل مبتدع ضال فهذه مزلة قدم ولأجلها ضل كثير من الناس فأعرضوا عن الأدلة والتفتوا إلى الصور فهذا هو الحق والقول الصدق نسأل اللّه تعالى التوفيق ونعوذ به من الضلال والخذلان . وأما المعصية المتعلقة بالسبب المقتضية فساد العقد فمنها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه ، فأما المختلف فيه فهو إذا اشترى بثمن مغصوب من دنانير أو دارهم معينة أو تعدى في وديعة نهى عن التصرف فيها ، فقال أبو عمر بن عبد البر : اختلف العلماء فيه فذهب مالك رحمه اللّه وربيعة بن أبي عبد الرحمن والليث بن سعد وأبو يوسف إلى أنه إذا رد المال طاب له الربح غاصبا كان للمال أو مستودعا عنده متعديا به ، وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن يرد المال ويتصدق بالربح ، وقال ابن خويز منداد : من اشترى بدراهم مغصوبة كان الربح له ويستحب له فيما بينه وبين اللّه تعالى أن يتنزه عنه ويتصدق به ، وقال الشافعي : إن كان اشتراء الغاصب السلعة بمال بغير عينه ونقد المشترى المغصوب أو مال الوديعة بغير إذن ربه فالربح له وهو ضامن لما استهلك خاصة من مال غيره وإن اشترى بالمال بعينه فرب المال بالخيار بين أخذ المال أو السلعة ، قال الربيع : وله فيها قول آخر إن البيع فاسد إذا اشترى بالمال المغصوب وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعطاء / ص 40 / بن أبي رباح مثل قول مالك ، وقد روى عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن الربح له بالضمان وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ( أن عبد اللّه وعبيد اللّه ابني عمر بن الخطاب قفلا من غزوة فمرا على أبى