ابن عطاء الله السكندري
127
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
أنه لا تحريم إذا كان كل واحد منهما على بصيرة فيما يقول ، ومستند القول الآخر اليقين بوقوع التحريم في أحدهما فيكون كاختلاط ميتة بذكية وليس كذلك فإن المخاطب هناك واحد وهاهنا شخصان ولا يتلقى حكم شخص من شخصين ولا يتوقف القضاء له على اجتماعه مع غيره ، نعم نظير مسألة الميتة والمذكاة أن يكون له زوجتان فيقول إن كان غرابا فزينب طالق وإن لم يكن غرابا فعّزة طالق فطار والتبس أمره فلا جرم لا يجوز له وطء إحداهما حتى ينكشف الأمر إذ إحداهما محرمة عليه ولم تتعين ولا اجتهاد في هذا المكان إذ لا علامة فلو وطأ واحدة منهما كان عاصيا إذ وطئهما جميعا لا يحل وتخصيص واحدة تحكّم فلا جرم غير جائزة فلزم تحريم الجميع حتى يقع التبيين ففي هذا وأشباهه يفترق حكم الشخص الواحد والشخصين لأن التحريم على الشخص الواحد يتعذر استصحاب أصل المحال فيه لمعارضة يقين التحريم بخلاف الشخصين . القسم الثالث : الأصل التحريم لكن طرأ ما أوجب حله بظن غالب فهذا ينظر فيه فإن أسند الظن إلى سبب معتبر شرعا فهو حلال ولا التفات إلى الاحتمال بعد ثبوت السبب / ص 16 / ومثاله : أن يرمى صيدا ولا يقصر في طلبه فيجده ميتا وفيه أثر الرمية فهذا طاهر في استناد موته إلى الجراحة وإن احتمل أن يموت بسقطة أو رمية فهذا حلال مطلقا لكن بشرط أن لا يبيت ولا يقصر في الطلب ومقتضى القياس جواز أكله وإن بات وهو قول عندنا ولكن الظاهر من لمذهب تحريمه لسنة ثابتة فيه قال مالك : يؤكل ما لم يبت فإن بات لم يؤكل « 1 » وتلك السنة وقد جاء في الحديث ( كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت ) « 2 » أي ما فات عنك وهو نص في الباب وروت عائشة رضى اللّه عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب فقال : ( رميّتى عرفت فيها سهمى فقال : أصميت أم أنميت فقال : بل أنميت فقال : إن الليل لخلق من خلق اللّه لا يقدر قدره إلا اللّه لعله أعان على قتلها شيء ) فيكون هذا سببا لخروج المسألة عن القياس الكلى والذي يدل على وجوب التمسك بالعلامة الظاهرة المعينة المغلبة أن من جرح ومات وجب القود على الجارح وإن أمكن أن يموت بغير الجراحة وذلك لظهور السبب . القسم الرابع : أن يكون الحل معلوما ولكن غلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن فيرفع الاستصحاب ويقضى بالتحريم إذ الاستصحاب ضعيف ولا يبقى له حكم مع غلبة الظن كما إذا غلب على ظنه نجاسة إناء لعلامة معينة فلا يجوز التوضى
--> ( 1 ) انظر : نيل الأوطار للشوكاني ( 8 / 153 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 4 / 242 ) ، وعبد الرزاق ( 4 / 459 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 27 ) ، والبيهقي ( 9 / 241 ) .