ابن عطاء الله السكندري
124
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
الفصل الثالث [ وهو بيان محله ] وأما الفصل الثالث وهو بيان محله : فقد بيّنا أن محل الورع ما نهى الشرع عن الإقدام عليه ولا يتعلق الورع المطلوب بغير ذلك فوجب النظر إلى ما نهى عنه وذلك قد يكون سبب النهى عن الإقدام عليه الاشتباه وعارض الشوائب ، أو الأدلة أو العلامات أو الصفات وقد ينهى عن الإقدام لا لسبب اشتباه وهذا القسم الأخير قد يكون محرما وقد يكون مكروها واستيعاب ذلك يقتضى معرفة أكثر الشريعة وذلك غير ممكن باعتبار غرضنا الذي تصدينا لبيانه فلنخص الكلام بالحلال والحرام في الأطعمة والأموال والإبضاع ولنذكر ذلك في سياق وتقسيم ونقول : الشيء إنما يحرم لمعنى في عينه أو لخلل في جهة اكتسابه ومعنى قولنا لمعنى في عينه أن الشرع إنما منعه لمفسدة فيه ومضرة للعباد إما منكشفة للخلق كالسم والخمر وإما ملتبسة كتحريم الربا وما ذكاه المجوسي وتحريم بعض الحيوانات . القسم الأول : / ص 11 / ما منع لصفة عينه يتبيّن بتقسيم وتفصيل وهو أن جميع ما ينتفع به الخلق لا يعدو ثلاثة أقسام : معادن ونبات وحيوان ، فأما المعادن فجميع ما يخرج منها لا يحرم إلا أن يكون مضرا فيقتصر التحريم على حالة الضرر ولا اختصاص للمعادن بذلك بل لو أضر الخبز لحرم في حالة كونه مضرا . وأما النبات فلا يحرم منه إلا ما يزيل الحياة كالسم أو العقل كالخمر والبنج والمضر على ما سبق ، وجنس المسكر حرام وإن تناول القليل منه . وأما الحيوانات فمنقسمة إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل فقد يكون محرما كالخنزير وقد يكون مكروها كالخيل والبغال والحمير وسباع الوحش . وما لم يذبح ذبحا شرعيا فهو ميتة ، فإذا ذبح الحيوان الذي يباح أكله ذبحا شرعيا فهو حلال إلا الفرث والدم وكل ما يقضى بنجاسته بعد الذبح ولا يحل أكل شيء من النجاسات غذاء في حالة الاختيار ولا دواء وتختص النجاسات بالحيوان والمسكرات . وإن وقعت قطرة من النجاسات في الطعام فإن كان قليلا امتنع أكله وإن كان كثيرا ففيه نظر ولا يمنع الانتفاع بالأدهان النجسة في غير الأكل . القسم الثاني : ما يمتنع من جهة خلل في وضع اليد عليه . فنقول : أخذ المال إما أن يكون باختيار المالك أو بغير اختياره فالذي بغير اختياره كالإرث والذي باختياره إما أن يكون من غير مالك كالأشياء المباحة التي لم يسبق عليها