ابن عطاء الله السكندري

125

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

ملك أو يكون من مالك والذي يؤخذ من مالك فإما أن يؤخذ قهرا أو تراضيا / ص 12 / ، والمأخوذ قهرا إما أن يكون لسقوط عصمة المالك كالغنائم أو لاستحقاق الأخذ كالزكوات ، والنفقات الواجبة من الممتنعين . والمأخوذ تراضيا ، فإما أن يؤخذ بعوض كالبيع والصداق وإما أن يؤخذ بغير عوض كالهبة والصدقة فجميع هذه الأقسام يصح إسناد الأملاك إليها ويحل لمالكها الانتفاع بها إذا روعيت شروط الشرع في تحصيلها على ما تشتمل عليه كتب الفقه فهي حلال مطلقا ولا تصدق للورع المطلوب في شيء منها إذا تحقق الحل فإن اختلت هذه الشروط وفسدت العقود وأمكن الرد على المالك ولم يصح تقرير الملك لواضع اليد حرم عليه التصرف وامتنع على غيره إذا كان حاله كحال الأول وهل يكون ورود العقد الصحيح على العقد الفاسد مفوتا للرد وموجبا صحة الملك للأول والثاني فيه نظر يذكر في الفصل الرابع ولا يكون العقد الثاني مفوتا للمال المغضوب عند الجميع هذا بيان ما نهى عنه لا لسبب التباس وحاصله راجع إلى اختلال الأسباب المملكة أو كون الأعيان لا تقبل الملك أو الانتفاع . القسم الثالث : ما نهى عنه لسبب الالتباس ولولا الالتباس لكان مباحا مطلقا وهذا القسم هو قسم الشبهات ولنذكر أولا لفظة الشبهة ومعناها . فنقول : الشبهة تطلق على ما لا حقيقة له وهو من جنس الأوهام وهذا هو الذي يفهم من الشبهة إذا أطلقت في مقابلة الدليل ، فمعناه أنه اشتبه الأمر على المستدل حتى تخيل ما / ص 13 / ليس بدليل دليلا وليس هذا مرادنا في هذا المكان فإن الشبهة بهذا الاعتبار لا يترتب عليها حكم على حال ولا يستند إليها ورع على الإطلاق وإنما المراد بالشبهة هاهنا ما اشتبه على الناظر حكمه ولم ينكشف له حقيقة أمره وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) « 1 » والمشكل منها القسم المتوسط وهو الشبهة فلا بد من بيانها وكشف الغطاء عنها . فنقول : الحلال المطلق هو الذي انتفت عن ذاته الصفات المحرمة وانتفى عن أسبابه ما يطرق إليه خللا والحرام ما فيه صفة محرمة كالخمر أو حصل بسبب لا يصلح للملك

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ( 2 / 723 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) ، وأبو داود ( 3 / 243 ) ، والترمذي ( 3 / 51 ) ، والنسائي ( 7 / 242 ) ، ( 8 / 230 ، 327 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1318 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 269 ، 270 ) ، وفي الورع له ( ص 47 ) ، والبيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 319 ، 321 ) .