ابن عطاء الله السكندري

121

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

نقول في قول الصديق أو غيره « 1 » اعزلوا عنى حسابها يجوز أن يكون واللّه أعلم أراد أن يعزل عن المباح الذي إذا حوسب العبد عليه استوى فعله وتركه ليوقع عوضه عبادة يؤجر العبد عليها ويسر عند سؤاله عنها ورؤيته لها فهو امتناع عن مباح واستبدال / ص 8 / بخير فعلى هذا ينزل ورع الأولين عن المباح وزهدهم فيه وأما المصير إلى التسوية بين الفعل والترك شرعا والترجيح في الدار الآخرة فهذا ما لا يجوز أن ينسب إلى أحد من العلماء ، وإن توهم أن الترك عبادة فهو متناقض عقلا وباطل سمعا قطعا . ويتصل الكلام في هذا الفصل بالزهد ولنبيّن أيضا في اللغة والشرع ومحله وحكمه . والزهد في اللغة خلاف الرغبة مطلقا ، وهو في الشرع مخصوص بصرف الرغبة عما أمر المكلف بترك الرغبة فيه ، وهو المحرم والمكروه وإن أطلق على ترك المباح وهو مطلوب فعلى نوع من التجوز والقول فيه كالقول في الورع حرفا حرفا فلا نطول بالإعادة . ويطلق الزهد على التعبد فيقال : فلا متزهد أي متعبد فعلى هذا يكون الزهد مطلوبا على الإطلاق ولا يرجع إلى محض ترك المباح . * * *

--> ( 1 ) أورده ابن الجوزي في سيرة عمر بن الخطاب ( ص 141 ) .