ابن عطاء الله السكندري

101

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

نصيحة على هذا الفرع : أدلة العقائد مبسوطة في القرآن العظيم بغاية البيان ، ونهاية التيسير ، وأدلة الأحكام أصولها مذكورة كلها فيه ، وبيانها وتفاصيلها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل ليبين للناس ما نزل إليهم . فحق على أهل العلم أن يقوموا بتعليم العامة لعقائدها الدينية ، وأدلة تلك العقائد من القرآن العظيم ، إذ يجب على كل مكلف أن يكون في كل عقيدة من عقائده الدينية على علم « 1 » . الدليل من الكتاب والسنة : ولن يجد العامي الأدلة لعقائد سهلة قريبة إلا في كتاب اللّه ، فهو الذي يجب على أهل العلم أن يرجعوا في تعليم العقائد للمسلمين إليه . أما الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارات الاصطلاحية ، فإنه من الهجر لكتاب اللّه ، وتصعيب طريق العلم إلى عباده وهم في أشد الحاجة إليه . وقد كان من نتيجة هذا ما نراه اليوم في عامة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه . ومما ينبغي لأهل العلم أيضا - إذا أفتوا أو أرشدوا - أن يذكروا أدلة القرآن والسنة لفتاويهم ومواعظهم ، ليقربوا المسلمين إلى أصل دينهم ، ويذيقوهم حلاوته ، ويعرفوهم منزلته ، ويجعلوه منهم دائما على ذكر ، وينيلوهم العلم والحكمة من قريب ، ويكون لفتواهم ومواعظهم رسوخ من القلوب ، وأثر في النفوس . فإلى القرآن والسنة - أيها العلماء - إن كنتم للخير تريدون . الفرع الثالث : حكم المجتهد : المجتهد إذا أفتى مستندا إلى ما يفيد الظن من الأخبار الآحاد ، أو الأقيسة أو النصوص الأخرى الظنية الدلالة - هل هو متبع لغير العلم ؟ الجواب : لا ، بل هو متبع العلم ، وذلك من ثلاثة وجوه : الأول : أن كل دليل يكون ظنيا بمفرده ، يصير يقينا إذا عرض على كليات الشرع ومقاصده ، وشهدت له بالصواب ، وهذا هو شأن المجتهدين في الأدلة الفردية .

--> ( 1 ) انظر : حاشية ابن الأمير على شرح جوهرة التوحيد للقانى ( ص 67 ) بتحقيقنا .