ابن عطاء الله السكندري

102

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

الوجه الثاني : أن المجتهد يعتمد في الأخذ بالأدلة الظنية لما له من العلم بالأدلة الشرعية الدالة على اعتبارها . الوجه الثالث : أن تلك الأدلة بمفردها تفيد الظن القوى ، الذي يكون جزما ويسمى - كما تقدم - علما ، فما اتبع المجتهد إلا العلم . « 1 » الفرع الرابع : الاستدلال بالحديث الضعيف : لا نعتمد في إثبات العقائد والأحكام على ما ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم من الحديث الضعيف ، لأنه ليس لنا علم به . فإذا كان الحكم ثابتا بالحديث الصحيح ، مثل قيام الليل ، ثم وجدنا حديثا في فضل قيام الليل بذكر ثواب عليه مما يرغب فيه : جاز عند الأكثر أن نذكره مع التنبيه على ضعفه الذي لم يكن شديدا على وجه الترغيب . ولو لم يكن الحكم قد ثبت لما جاز الالتفات إليه ، وهذا هو معنى قولهم : ( الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ) ، أي : في ذكر فضائلها المرغبة فيها لا في أصل ثبوتها . فما لم يثبت بالدليل الصحيح في نفسه ، لا يثبت بما جاء من الحديث الضعيف في ذكر فضائله ، باتفاق من أهل العلم أجمعين . الفرع الخامس : الغيبيات : أحوال ما بعد الموت كلها من الغيب ، فلا نقول فيها إلا ما كان لنا به علم : بما جاء في القرآن العظيم ، أو ثبت في الحديث الصحيح . وقد كثرت في تفاصيلها الأخبار من الروايات مما ليس بثابت ، فلا يجوز الالتفات إلى شئ من ذلك . ومثل هذا كل ما كان من عالم الغيب مثل الملائكة والجن ، والعرش ، والكرسي ، واللوح ، والقلم ، وأشراط الساعة ، وما لم يصل إليه علم البشر . 14 - سؤال الجوارح يوم الهول الأكبر وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) [ الإسراء : 36 ] .

--> ( 1 ) انظر : الإقليد للشنقيطي ( ص 11 ) .