ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 20

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

مصطلح المحبة عند الصوفية « 1 » اعلم أن العلماء اختلفوا في معناها . فقيل : المحبة ترادف الإرادة بمعنى الميل ، فمحبة اللّه للعباد إرادة كرامتهم وثوابهم على التأبيد . ومحبة العباد له تعالى إرادة طاعته . وقيل : محبتنا للّه تعالى كيفية روحانية مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضية للتوجّه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار . وأما محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتّبة على تخيّل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا ، كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه ، هكذا في شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث القدرة . قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [ البقرة : 165 ] الآية . اختلف العلماء في معنى المحبة . فقال جمهور المتكلمين إنها نوع من الإرادة ، والإرادة لا تعلّق لها إلا بالجائزات ، فيستحيل تعلّق المحبة بذات اللّه تعالى وصفاته ، فإذا قلنا نحب اللّه فمعناه نحب طاعته وخدمته أو ثوابه وإحسانه . وأما العارفون فقد قالوا : العبد قد يحبّ اللّه تعالى لذاته . وأما حبّ خدمته أو ثوابه فدرجة نازلة ، وذلك أن اللذة محبوبة لذاتها وكذا الكمال . أما اللذة فإنه إذا قيل لنا لم تكتسب ؟ قلنا : لنجد المال . فإذا قيل : ولم تطلب المال ؟ قلنا : لنجد به المأكول والمشروب . فإذا قيل ولم تطلب المأكول والمشروب ؟ قلنا : لنحصّل اللذة وندفع الألم . فإذا قيل ولم تطلب اللذة وتكره الألم ؟ قلنا : هذا غير معلّل وإلا لزم إمّا الدور أو التسلسل ، فعلم أن اللذة

--> ( 1 ) مأخوذ من كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 2 / 1481 - 1485 .