ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 16
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
وإنما نظره في الخدمة العامة فمن أجل حظ نفسه ، ومثل هذا يسمى مستخدما . وأما المتشبّه بالعابد حقيقة فهو الرجل الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها ، ولكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإن طبيعته البشرية تغلبه أحيانا ، فيقع بعض الفتور في أعماله وطاعاته ، ويقال لمن لم يجد بعد لذّة العبادة وما زال يجاهد نفسه في أدائها إنّه متعبّد . وأما المتشبّه المبطل بالعابد فهو من جمل المرائين ، لأن هدفه من العبادة هو السّمعة بين الناس ، وليس في قلبه إيمان بالآخرة ، وما لم ير الناس منه أعماله فلا يؤدي منها شيئا . ويقال أيضا لهذا وأمثاله متعبّد . انتهى ما في توضيح المذاهب . ويقول في مرآة الأسرار : إن طبقات الصوفية سبعة : الطالبون والمريدون والسالكون والسائرون والطائرون والواصلون ، وسابعهم القطب الذي قلبه على قلب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو وارث العلم اللّدني من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الناس ، وهو صاحب لطيفة الحق الصحيحة ما عدا النبي الأمّي . والواصل هو الشخص الذي أصبحت قواه اللطيفة مزكّاة على لطيفة الحق . والطائر هو الذي وصل إلى اللطيفة الروحية . والسائر هو الذي يكون صاحب قوى مزكية للطيفة السرية . والسالك هو من يكون صاحب قوى مزكيّة للطيفة القلبية . والمريد هو صاحب قوى مزكيّة للطيفته النفسية . والطالب هو صاحب قوى مزكية للطيفته الخفية الجسمية . وتبلغ عدّة أفراد هذه الطائفة 360 شخصا مثل أيام السنة الشمسية . ويقولون : إن رجال اللّه هم الأقطاب والغوث والإمامان اللذان هما وزيرا القطب والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد أي المحبوبون . والنّقباء ثلاثمائة شخص واسم كل منهم علي . والنّجباء سبعون واسم كل واحد منهم حسن .