ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 15

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

من باب الاستعارة ، والأجدر أن يسموا بالحشويّة . وأما المتشبهون باطلا بالملامتيّة فهم طائفة من الزنادقة يدّعون الإسلام والإخلاص ، ولكنهم يبالغون في إظهار فسقهم وفجورهم ومعاصيهم ، ويدّعون أن غرضهم من ذلك هو لوم الناس لهم ، وأن اللّه سبحانه غني عن طاعتهم ، ولا تضره معصية العباد . وإنما المعصية تضر الخلق فقط والطاعة هي في الإحسان إلى الناس . وأما المتشبهون بالزهّاد بحق فهم طائفة لا تزال رغبتها في الدنيا قائمة يحاولون الخلاص من هذه الآفة دفعة واحدة ، وهؤلاء هم المتزهدون . وأما المتشبهون باطلا بالزهّاد فهم طائفة يتركون زينة الدنيا من أجل الناس لينالوا بذلك الجاه والصيت لديهم ، وتجوز هذه الخدعة على بعضهم فيظنونهم معرضين عن الدنيا . وحتى أنهم يخدعون أنفسهم بأن خواطرهم غير مشغولة بطلب الدنيا ، بدليل إعراضهم عنها وهؤلاء هم المراؤون . وأما المتشبهون بالفقراء بحق فهم الذين يبدو عليهم ظاهر وسيماء أهل الفقر ، وفي باطنهم يطلبون حقيقة الفقر ، إلا أنهم لم يتخلصوا تماما من الميل للدنيا وزينتها ويتحملون مرارة الفقر بتكلّف ، بينما الفقير الحقيقي يرى الفقر نعمة إلهية ، لذلك فهو يشكر هذه النعمة على الدوام . وأما المتشبه بالباطل بالفقراء فهو ذلك الذي ظاهره ظاهر أهل الفقر وأما باطنه فغير مدرك لحقيقة الفقر وغرضه القبول لدى الناس لكي ينتفع منهم بشيء من الدنيا ، وهذه الطائفة هي مرائية أيضا وأما المتشبهون بالخدام بحق فهم الذين يقومون دائما بخدمة الخلق ، ويأملون أن ينالوا بذلك سببا في النجاة يوم القيامة . وفي تخليصهم من شوائب الميل والهوى والرياء . ولكنهم لما يصلوا بعد إلى حقيقة ذلك . فحين تقع بعض خدماتهم في مكانها فبسبب غلبة نور الإيمان وإخفاء النفس فإنهم يتوقعون المحمدة والثناء مع ذلك ، وقد يمتنعون عن أداء بعض الخدمات لبعض المستحقين ، ويقال لمثل هذا الشخص متخادم . وأما المتشبّهون بالخدام باطلا فهم الذين لا يخدمون بنية الثواب الأخروي ، بل إن خدمتهم من أجل الدنيا فقط ، لكي يستجلبوا الأقوات والأسباب ، فإن لم تنفعهم الخدمة في تحصيل مرادهم تركوها . إذن فخدمة أحدهم مقصورة على طلب الجاه والجلال وكثرة الأتباع ،