ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 14
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
لا يعملون بأعمالهم ، وهؤلاء هم الباطنية والإباحية والصاحبية ، ويسمون أنفسهم متصوفة ، ويقولون : إن التقيد بأحكام الشرع إنما هو للعوام الذين يرون ظاهر الأمور . أما الخواص فليسوا مضطرين للتقيّد برسوم الظاهر ، وإنما عليهم مراعاة أحوالهم الباطنية . وأما المتشبه المحق بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة من أهل السلوك الذين ما زالوا يجاهدون في قطع منازل السلوك وتصفية النفوس ، وما زالوا مضطربين في حرارة الطلب وقبل ظهور كشف الذات ، والاستقرار في مقام الفناء ، فأحيانا تلمع ذواتهم بالكشف ، ولا زال باطنهم يتشوق لبلوغ هذا المقام . وأما المتشبه المبطل بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة تدّعي الاستغراق في بحر الفناء ، ويتنصلون من حركاتهم وسكناتهم ويقولون : إن تحريك الباب بدون محرّك غير ممكن . وهذا المعنى على صحته لكنه ليس موجودا عند تلك الطائفة لأن هدفهم هو التمهيد للاعتذار عن المعاصي والإحالة بذلك على إرادة الحق ، ودفع اللوم عنهم . وهؤلاء هم الزنادقة . ويقول الشيخ عبد اللّه التّستري : إذا قال هذا الكلام أحد وكان ممن يراعي أحكام الشريعة ويقوم بواجبات العبودية فهو صديق وأما إذا كان لا يبالي بالمحافظة على حدود الشرع فهو زنديق . وأما المتشبّه المحق بالملامتية فهم طائف لا يبالون بتشويش نظر الناس ومعظم سعيهم في إبطال رسوم العادات والانطلاق من قيود المجتمع ، وكل رأسمالهم هو فراغ البال وطيب القلب ، ولا يبالون برسوم وأشكال الزهّاد والعبّاد ولا يكثرون من النوافل والطاعات ، ويحرصون فقط على أداء الفرائض ، وينسب إليهم حب الاستكثار من أسباب الدنيا ويقنعون بطيب القلب ويطلبون على ذلك زيادة وهؤلاء هم القلندرية . وهذه الطائفة تشبه الملامتية بسبب اشتراكهما في صفة البعد عن الرياء . والفرق بين هؤلاء وبين الملامتية هو : أن الملامتية يؤدون الفرائض والنوافل دون إظهارها للناس . أما القلندرية فلا يتجاوزون الفرائض ، ولا يبالون بالناس سواء اطلعوا على أحوالهم أم لا . وأما الطائفة التي في زماننا وتحمل اسم القلندرية وقد خلعوا الإسلام من ربقتهم ، وليس لهم شيء من الأوصاف السابقة ، وهذا الاسم إنما يطلق عليهم