ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 53

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

كيف السّبيل إليه وهو منزّه * عن مهنة الكلّي والابعاض لفنا وجودهم بذات وجوده * متنزّه عن جوهر الأعراض لا شيء يشبهه فأين وكيف ما * فمتى سؤال عن حدود ماضي ومن العجائب أن يكون وجوده * فوق الظّهور وغاية الإغماض وفي الحقيقة ما ذكر اللّه إلا اللّه ، ولا عرفه سواه ، ولا وحّده حقا إلا إياه . أما ذكره لنفسه فقوله : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فذكره جلّ وعلا لنفسه أكبر وأعظم وأكمل وأتم من ذكر غيره له . وأما معرفته به فقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] فهو العارف بكمال ذاته ، وعظيم صفاته ، وغيره من جميع مخلوقاته عاجزون عن أن يحيطوا ببعض مخلوقاته ، فكيف بصفة من صفاته . وأما توحيده له فقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] الآية فهو العالم بتوحيده على الحقيقة والكمال ، وما وحّده غيره من خلقه إلا بعد ما وحّد نفسه ، وأفاض من نور توحيده شيئا على ملائكته . وأولى العالم بقدر ما يحمله كل صنف منهم وما سبق لهم من قسمة قسمها في أزلية علمه . فوجوده بنور توحيده لا بذات نفس توحيده . وكل عارف عاجز عن معرفته والمعرفة موجودة فيه لأنها ضرورية وهي غاية المعرفة فإن مثل المعرفة الضرورية كالسراج في الشمس وانبساط شعاعها عليه ، ولهذا أكمل التوحيد رسوخه في العقل وأقواه سببا في الحجة ، وأثبته تبيانا في الذهن ، وأحقه تمكينا في اليقين ، وأوضحه ظهورا في المحجة . والصفة اتحادا بالقلب ما أخذه الموجد بشاهد من شواهد ضرورات نفسه ، وتحققه بنظر سالم ونقد صحيح من أدرك عقله من غير تقليد ولا تشكيك ولا ظن ولا ترديد . فإن التقليد في التوحيد بعيد المزيد ، ولا ينفع ولا يفيد . والتقليد هو التزام قول الغير من غير معرفة برهان ولا بيان دليل ولا يرضى به إلا كل غبي الفهم غليظ الطبع بليد الفكر جاهل ذليل ، مبعود محجوب ، مهمل مسلوب ، عصمنا اللّه وإياكم من حجاب هذه الصفة ، وجعلنا من أهل العلم والفهم والتحقيق والمعرفة بمنّه . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه قال : « القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس فذلك قلب الكافر ، وقلب أغلف مربوط على غلاف فذلك قلب المنافق ، وقلب تصفّح فيه