ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 54

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

إيمان ونفاق فمثال الإيمان فيه البقلة يمدّها الماء الطّيّب ومثل النّفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح والصّديد فأيّ المادّتين غلبت حكم له بها » « 1 » وفي رواية ذهبت به . وقال علي كرّم اللّه وجهه ورضي عنه : القلب الأجرد هو انجراده بالزهد في الدنيا وتجريده من الهوى ، وسراجه الذي يزهو فيه هو نور اليقين يبصر به اليقين . وقال بعضهم : القلب الأجرد هو انجراده بالتوحيد عن التشكيك والترديد والتقليد وتجريده عما سوى اللّه ، والقلب المنكوس هو من اتخذ إلهه هواه وأضلّه اللّه على علم . ونكسه عكس رؤية نور ضرورة علم التوحيد برؤية ظلمة الكفر والإشراك . وفي هذه قال بعض العارفين : أشد الظلم ظلمة العلم وأعظم الجهل جهل التقليد ، والقلب الأغلف هو المحجوب بظلمة ظلام جهل التقليد عن رؤية شمس النبوة والتوحيد . قال اللّه تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) [ الزخرف : 22 - 23 ] وقال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [ لقمان : 21 ] والقلب المصفح هو المتردد بين هوى النفس ومراءاته بعلمه ، مع وجود أمانه وتصريفه ، والرياء شرك والشرك محبط للعمل ، وأعظم الرياء من راءى بالإيمان . قال اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) [ البقرة : 204 ] الآية وقال تعالى : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى [ التوبة : 54 ] الآية وقال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون : 4 - 7 ] . وبالجملة أيما كان القلب فهو الموجب لا السالب . وقيل : مثل القلب في قوة نوره وتوحيده وضيائه مثل المصباح في القنديل هو القلب ، والماء مكان العقل منه ، والزيت موضع العلم به وهو روح المصباح ، وبكثرة العلم يكون روح اليقين ، وأيّدهم بروح منه ، والفتيلة مكان الإيمان منه ، وهو أصله وقوامه

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 : 17 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 2 : 269 ، وأبو نعيم في الحلية 4 : 385 .