ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 48
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
ثَقِيلًا ( 5 ) [ المزمل : 5 ] وقال تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] . وأما الحالة الثانية من الحياة والبقاء فإنه إذا تحقق ذاكر هذا الاسم فيه وثبت عليه وألفه امتحت منه رسومه وأوصافه ، ونفخ فيه روح الرضا بعد موت اختياراته وإراداته . وفني عن حظوظ عاداته وشهواته ، وخرج عن مذموم صفاته ، وانتقل من حالة الوله والفناء إلى حالة الحياة والبقاء . وكانت له هيئة وسطوة في الموجودات . خافه وعظّمه وذلّ له وتبرّك به كل شيء من المحدثات . وأما الحالة الثالثة من حالة النعيم والرضا فإن ذاكر هذا الاسم إذا عظم أمر اللّه ، وأشفق على خلق اللّه ، ولم يتغالى بالادّعاء في دين اللّه ، وانبسط من نفسه باللّه للّه ، واتسع بسعة رحمة اللّه ، ولم تؤثر فيه مخلوقات اللّه ، ولم يبق لأحد ولا لشيء عليه سبيل بإذن اللّه انتقل من حالة الحياة والبقاء إلى حالة النعيم الرضا وعاش عيشة منعمة دائمة كريمة هنيئة مرضية لا كدر فيها ولا غير ، سليمة مستقيمة وتمكن في حاله ، وأمن فاطمأن ، وثبت وكان بين الخلق كغيث المطر حيثما حلّ أخصب وأنبت واقتات جميع الأشياء منه ، وحصل له التنعّم والرضا باللّه . ورضي اللّه عنه . قال اللّه تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] وروي أن فقيرا في مجلس الشبلي رضي اللّه عنه صاح : اللّه . فقال له الشبلي : يا هذا إن كنت صادقا فقد اشتهرت ، وإن كنت كاذبا فقد هلكت . وصاح رجل عند أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه ، فقال له الجنيد : يا أخي إن كان من ذكرته شاهدا لك وأنت حاضر معه ، فقد هتكت الستر والاحترام والغيرة من شيم أوصاف المحبّ المستهام ، وإن كنت ذكرته وأنت غائب عنه فذكر الغيبة غيبة والغيبة حرام . وحكي عن أبي الحسن الثوري رحمه اللّه أنه بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم ينم وهو يقول اللّه اللّه . وأخبر أبو القاسم الجنيد بحاله فقال : أمحفوظ عليه أوقاته ؟ قيل له إنه يصلي الصلاة لوقتها فقال : الحمد للّه الذي حفظه ولم يجعل للشيطان عليه سبيلا . ثم قال لأصحابه : قوموا بنا حتى نزوره فإما نفيده أو نستفيد منه . قيل : فلما دخل عليه الجنيد قال : يا أبا