ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 49
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
الحسن ، هو قولك اللّه اللّه باللّه أم بنفسك فإن كنت القائل باللّه فلست القائل له . فإنه المتكلم على لسان عبده ، الذاكر نفسه بنفسه ، وإن كنت القائل بنفسك فأنت مع نفسك فما معنى الوله . قال له الثوري : نعم المؤدب أنت يا أستاذ . فسكن ولهه : [ الطويل ] ولهت بكم ذكرا وحقّا لصبّكم * يصيب بذكراكم ويفنى بكم عشقا فمن لم يجد شوقا إلى الحبّ غالبا * على العقل من وجد لعمري لقد يشقى وما الذّكر إلّا أن يغيب بذكره * عن الذّكر في المذكور من وله يلقى ومن كان ذا عقل فليس له ذكر * ومن غاب عن ذكر فحقّ له يرقى واعلم أن الذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان ، بمداومة حضور القلب وإخلاص ذكر اللسان ، مع رؤيته منه . السيد يجري إطلاق الذكر على لسان العبد . وقيل : الذكر هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على استيلاء الخوف وشدة المحبة وهيجان الشوق وقلة الغلبة . وحقيقة الذكر إفراد المذكور بغيبة الذاكر عن ذكره . وفنائه في المشاهدة والحضور لم يغب في مشاهدته فيشهد حقا بحق فيكون اللّه هو الذاكر والمذكور . فمن حيث جريان الذكر على لسان العبد كان ذاكرا له . ومن حيث تيسيره له وتسهيله على لسانه هو ذاكرا لعبده فما به ذكره . ومن حيث بعث الخاطر ابتدأ منه كان ذاكرا لنفسه على لسان عبده كما روي في الحديث الصحيح أنه قال تعالى : « كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به » الحديث . وفي رواية أخرى « كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيّدا » الحديث . والذكر تختلف أنواعه وتتعدد . المذكور واحد لا يتعدد ولا يتحدد . وأهل الذكر هم أحباب الحق من حيث اللوازم وهو على ثلاثة أقسام : ذكر جلي ، وذكر خفي ، وذكر حقيقي . فالذكر الجلي لأهل البداية وهو ذكر اللسان يصرف الشكر والثناء والحمد بتعظيم النعم والآلاء ورعي العهد وحسنته بعشرة إلى سبعين . والذكر الباطن الخفي لأهل الولاية وهو ذكر سر القلب بالخلاص من الفترة . والبقاء مع المشاهدة بلزوم مشاهدة الحضرة وحسنته بسبعين إلى سبعمائة . والذكر الكامل الحقيقي لأهل النهاية ، وهو ذكر الروح بشهود الحق إلى العبد . والتخلص من شهود ذكره ببقائه بالرسم والحكم وحسنته بسبعمائة