ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 43
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
العبادات . لأن اللّه تعالى جعل لسائر العبادات مقدارا ووقتا وزمانا ، ولم يجعل لذكر هذا الاسم مقدارا ولا وقتا ولا زمانا . وحضّ على الإكثار من ذكره فقال : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 33 ] وقال : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 35 ] وقال تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * [ الجمعة : 10 ] وقال تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [ البقرة : 200 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذّاكرون اللّه كثيرا والذّاكرات هم السّابقون والفائزون » « 1 » . وروي أن في التوراة مكتوبا « استوى الجبّار بعزّته فوق معاقد العز من عزّه فاضطرب الماء لهيبته ونادى الجليل جلّ جلاله أنا اللّه لا إله إلّا أنا من ذكرني ذكرته ومن سألني أعطيته » . ومنها أيضا « قال يا موسى أنا اللّه القديم الأزليّ خالق مكّة مفقر الزّناة تارك تاركي الصّلاة عراة مغلي الأسعار والأهواء مملوءة ومرخّصها والأهواء فارغة ذلكم اللّه ربّكم فاعبدوه » . واعلم أن هذا الاسم قد تقدم الكلام عليه أولا في قسمه بنور ما سمع من علمه ، وما فتح اللّه به من إلهامه وفهمه ، وإنما الحكمة في تذكار ذكره . والحثّ على كثرة الذكر به دون غيره وذلك لمحبة اللّه له ، وتعظيمه عنده ، وعلوّ مقداره ، وتخصيص فضله وإظهار شرفه على سائر أذكاره . لنقع التفكّر في معاني أسراره التي تشرق على القلوب والأبدان شموس أنواره ، وترسخ معرفة ذاكره ، ويشتدّ له حبه ، وتكمل خصوصيته ويزداد به قربه . فإن من علامة محبة المحبوب كثرة ذكره ، ومن علامة المزيد كثرة شكره ، ومن علامة التوفيق اجتناب نهيه وامتثال أمره ، ومن علامة الرضى الاستعمال في الأوقات الفاضلة بصالحات برّه ، وغلبة خيره على شره . وفي ذلك قال الشاعر : [ الكامل ] كرّر عليّ الذّكر من أسمائه * واجلو القلوب بنوره وسنائه ودر الكؤوس على النّفوس فإنّها * تصبو إلى المشروب من صهبائه
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2062 ، وأحمد في مسنده 2 : 411 ، والترمذي في سننه 3376 .