ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 44

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

اسم به الكون استفاد ضياءه * في أرضه وفضائه وسمائه حارت عقول القوم عند صفاته * نارت قلوب الخلق عند ضيائه وإذا تجلّى للقلوب جلاله * شعرت بسرّ سنائه وبهائه قرّت قلوب المتّقين بقربه * وعلت على عليائه وعلائه عزّ اسمه للعارفين مكرّرا * معروفة المعروف من آلائه ومن تخصيص هذا الاسم المفرد بالذكر أنه ما من لفظة بالذكر من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) إلا وفيها تخصيص وإشارة ومعنى وفوائد عجيبة وأسرار وحكم وعلوم ومعارف جليلة غريبة فههنا قُلْ إشارة إلى الأمر هُوَ إشارة إلى الإثبات لوجوده اللَّهُ إشارة لاسم ذات الألوهية أَحَدٌ إشارة لإفراد الأحدية اللَّهُ إشارة لذكر الاسم المفرد للتوحيد الصَّمَدُ إشارة لتنزيه الذات عن نفس البشرية لَمْ يَلِدْ إشارة إلى كمال التنزيه عن سواه وَلَمْ يُولَدْ إشارة إلى إثبات الأزلية والقدم ، ونفي السبقية والحدوث والعدم . وهي إشارة إلى عدم الضد ، والشبيه ، والنظير ، والكفؤ ، والند . وسمّي هذا الاسم بالاسم المفرد لتكرار ذكره وإفراده بين الاسم الآخر واسم الصمد . فاختص الحق سبحانه هذا الاسم الثاني وأفرده ، وكرّر ذكره ليذكر ، كما خصّ الاسم باسم ذات الألوهية وبمعناها ظهر . وذكر في الوجود واشتهر . فقال : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] وقال : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ أي معبود ومذكور ومحمود ومشكور ، وجميع الخلق تحت أمره ونهيه مقهور ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ولا يخفى عليه شيء فيها من جميع الأمور . وكذا اللّه أكبر ، فيه خمسة أوجه : أحدها : أن ذكر اللّه تعالى لنفسه ، وتوحيده وتعظيمه وتمجيده ، أكبر وأعظم من ذكر خلقه الضعفاء الفقراء وتوحيدهم له ، لأنه هو الغنيّ الحميد . الثاني : أن ذكر هذا الاسم أعظم من ذكر غيره من أسمائه . الثالث : أن ذكر اللّه تعالى لعبده في الأزل قبل كونه أعظم وأكبر إذا ذكره العبد في الحال . وأسبق وأقدم وأتم وأسنى وأرفع وأشرف وأكرم . قال اللّه تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ الرابع : إذا ذكر اللّه تعالى في الصلاة أفضل وأكبر من ذكره في غير الصلاة ومشاهدة المذكور في الصلاة أعظم وأكمل وأكبر من الصلاة . الخامس : أن ذكر اللّه لكم