ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 40

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

قال : فلما سمعت بذكر اللّه شهقت شهقة فاضت منها نفسها . رحمة اللّه عليها . قال : فأردت أن آخذ في تجهيزها ودفنها فنوديت : يا شبلي ، من هام بحبنا ، وتاه في طلبنا ، وتولّه بذكرنا ، ومات باسمنا ، اتركه لنا ، فديته علينا . قال الشبلي : فالتفت أنظر من المنادي والمتكلم ، فسترت عني ، وحجبت عنها فلم أدر أرفعت أم دفنت ! عفا اللّه عنها . قال الشاعر : [ الطويل ] وما الحبّ إلّا أن تموت مولّها * وتضحى أصمّ الأذن عمّا به تفنى تشير إشارات بكلّ كلامها * إليهم وقد هاموا بغرّتها الحسنا فتأمّل وفّقك اللّه هذا الاسم المفرد وجمعه لجميع المعاني بجملة حروفه وتفصيلها . هو الاسم الأعظم ، وهو اسم الألوهية الذي تدبّرت به جميع المخلوقات ، وبسطت به الأرض ورفعت به السماوات ، وزخرفت لمفرده جنة النعيم ، وسعّرت لجاحده نار الجحيم . فإن كلّ ملك من الملوك إنما له ملك وليس له ملك وإنما يرث ويورث ملكا خاصا إذا عدم الوارث والموروث وهذا الاسم المفرد هو اسم الذات . وفيه الجمع بين الملك والملك وهاء الإحاطة بالكل . فلماذا كان كليا ؟ قال اللّه تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] أي موجدها ومظهرها ومنورها بعد عدمها . وقال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) [ مريم : 40 ] وقال تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) [ المائدة : 40 ] . إن في كل لفظة من هذه الألفاظ المفصّلة من هذا الاسم المفرد أسرارا عجيبة ، ومعان وحكما ، وفوائد وعلوما ، ومعارف غريبة ، وفي الاسم التام الكامل أعني : « اللّه » أغرب وأعجب . فابحث وافهم . تجد إن شاء اللّه تعالى [ البسيط ] يا طالب السّرّ في الأسماء مجتهدا * أطلب هديت إلى مقصودك الحسن وابحث عليه ترى في شكل أحرفه * معنى عجيبا به من أوضح السّنن سما الكمال به في أفق معلوة * بطول طول يجافي أرفع الغبن أصل جليل سرى في كلّ معرفة * واسمع معاني له بالفمّ والأذن