ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 29
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
غير الخلق ، وقوله الحق ، وله الملك ، والأمر ، والخلق جميع المخلوقات ، وأمره هو قوله « كن » وبكن كانت جميع المكونات من المخلوقات . وبأمره كن كانت جميع المحدثات كلها ، وصدرت منه ووجدت عنه . وقوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] أي قبل الخلق . ومن بعد الخلق كان أمره ، والأشياء كلها إنما ظهرت عن كلامه ، والكلام هو الأمر ، وهو صفة ذاتية قديمة . وصفاته كلها آحاد كاملات تامات غير محدودة ، ولا مؤقتة ، ولا مرتبة كالأوقات المرتبة . إذ الترتيب في النعوت من وصف الخلق والأدوات . واللّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في كل الصفات صفاته قديمة بقدمه . وكائنة موجود بعيانه . وليست هي ذات جهات ، فيتوجه بها إلى جهة دون جهة . ويدرك بصفة دون صفة ، ولا ذاته ذات ذوات ، فيقبل على مكان دون مكان ، ولا يضطره الترتيب إلى المخلوقات ، ولا يتفكر في الأمور بأفكار محدثات فيشغله شأن عن شأن ، ولا تدخل عليه الأعراض فيتغير عن مكان ، ولا يخلق بآلة فيستعين بسواه ، ولا تعجزه قدرة فيحتاج إلى مباشرة يديه ، لا يدركه الجهل لعلمه ، ولا الفقر لغناه ، ولا الذل لقدرته ، ولا الضعف لقوته ، ولا الفناء لبقائه ، ولا التعب لصلاح قدرته ، ولا الملل لفعله ، ولا الكسل لصنعه ، ولا البدء لمشيئته ، ولا التغير لصفاته ، ولا العرض لذاته ، ولا النقص لكماله . سبحانه جلّت قدرته . قال الشاعر : [ الكامل ] سبحان من جلّت صفات كماله * لكماله وجماله وجلاله يعطي ويمنع والمحامد كلّها * في منعه وعطائه وفعاله والعبد محجوب التّصرّف جملة * معبوده أولى به وبماله لا يستفيد ولا يفيد لنفسه * أحد لنقص حياته ومثاله فالحقّ سبحانه إذا تكلم أظهر ، وإذا شاء قدّر ، ومتى أحبّ ظهر ، وبأي قدرة شاء استقرّ . هو عزيز في قربه ، وقريب في علوه ، حجب الذات بالصفات ، وحجب الصفات بالأفعال ، وكشف العلم بالإرادة ، وأظهر الإرادة بالقدرة . أبرز القدرة بالحركات ، وأخفى الصنع في الصنعة ، وأظهر الصنعة بالأدوات . وهو باطن في غيبه وظاهر بحكمته ، وقدرته غيب في إرادته ، وإرادته حكمته ، وحكمته شاهدة لمحكوماته . وهي مجاري قدرته ، ومنعه سرّ في