ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 30
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
صنعته ، وهو علانية مشيئته . ليس له شبه في كل صنعة ، ولا له مثل في كل ماهية ، وفي هذا الاسم المفرد المتّصف بالألوهية أربعة أحرف . ألف ولام ولام وهاء . كما قيل : [ الخفيف ] أحرف أربع بها هام قلبي * وتلاشت بها همومي وفكري ألف قد تألّف الخلق بالصّن * ع ولام على الملامة تجري ثمّ لام زيادة في المعاني * ثمّ هاء بها أهيم وأدري ولكل حرف من هذه الأحرف معنى يختص به . كما أن لكل اسم من أسمائه تعالى معنى يختصّ به . فالألف مشتق من الألفة والتأليف ، ألف به جميع خلقه على توحيده ومعرفته ، بأنه إلههم وموجدهم ، وخالقهم ورازقهم . قال اللّه العظيم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزمر : 38 ] فإنه تعالى كان ولا شيء معه كما هو الآن على ما عليه ، كان ولا شيء قبله ، ولا شيء بعده ، فكأنه كما قال : « كنت كنزا لم أعرف فأردت أن أعرف فخلقت خلقا فعرّفتهم بي فعرفوني » وألّف بين قلوب عباده على محبته وعبادته وطاعته في الإيمان والتوحيد . قال اللّه تعالى : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ الأنفال : 63 ] وألّف كلمتهم على الاعتراف بعبوديته ، والإقرار بوحدانيته وربوبيته . قال اللّه تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) [ مريم : 93 ] قال الشاعر : [ الطويل ] تبارك من فخري بأني له عبد * وسبحانه سبحانه وله الحمد ولا ملك إلّا ملكه عزّ وجهه * هو القبل في سلطانه وهو البعد وألّف قلوب عباده بالفضل والإحسان والعطاء ، وجعله رزقا مقسوما لهم . تارة قبضا ، وتارة بسطا . قال اللّه العظيم : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ [ الذاريات : 56 - 58 ] والألف أيضا هو استفتاح لحروف المعجم التي هي دلالته على معرفة المعاني ومفهومها ، وهي كسوة لها ، وصور تدل عليها غير حالة فيها ووضعت للمعاني ولم توضع المعاني للحروف ، لأن معناها في غيرها ، والمعاني معناها في