ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 28
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
الكمال والعزّ ، والاستغناء والجلال الذي لا يليق إلا به ، ولا يمكن الحمل فيها ، وأنه الواحد الذي لا يقبل التجزئة ، ولا التأليف ، ولا التركيب ، وأنه القديم الأزلي ، الدائم الذي لا أمد لمداه ، ولا غاية لمنتهاه ، الغني المطلق ، الذي لا يتوقف غناه على غيره ، كما لا يتوقف وجوده على غيره . فلا يحتاج في ذاته ولا في كماله ولا في صفاته ولا في استغنائه ولا في فعله إلى أحد سواه . فصحّ عند العقلاء بالبرهان العقلي ، وثبت عند العلماء بالبيان النقلي أن صفات اللّه تعالى قديمة أزلية منزهة قائمة بذاته القديمة العلية ، المختصة بمطلق الوجود ، المنزّهة عن صفات الانحصار والقيود المقدّسة عن جنس الكيفيات والجهات والحدود . وهو المنفرد بالأحدية ، المنعوت بالصمدية ، الذي لا يتبعّض وجود أحديته في الوهم ، ولا يتحيّز في الفكر ولا يتكيف بالعقل ، ولا يتخيل في الذهن ، ولا يتمثل في النفس الموصوف في ذاته وصفاته بصفة الاستغناء والكمال ، والقدرة والتعظيم والجلال . تنزه عن كل شيء محدث مقيد ، هو اللّه اللّه اللّه الصّمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . قال الشاعر : [ الطويل ] تباركت يا من لا يحاط بوصفه * فما قدر قولي واللّسان كليل بحقّ لقد نزّهت قدما فمن لنا * بإدراك وصف والمرام طويل ولو كانت السّبع البحار ممدّة * لوصفك لم يوجد لذاك سبيل فأنت كما نزّهت نفسك والّذي * يفوه به فيك الأنام قليل واعلم أن جميع أسمائه وصفاته لا يدخله الترتيب بقبل ولا بعد ، ولا بأول ولا بآخر ، ولا يتوقف بحدّ ولا زمان ، ولا يوصف بالتعقيب ولا بالتقديم ولا بالتأخير . فقوته كنه قدرته ، وقدرته دوام بقائه ، ومشيئته إرادته ، ونظره سعة علمه ، وعلمه مدى نظره وكلامه طلق ، لا على الترتيب . فيعلم بنظره ، وينظر بعلمه ، خزائنه في كلامه ، وقدرته في مشيئته ، يخلق بيده إذا شاء ، وبكلمته إذا شاء ، وبإرادته متى شاء ، وبمعاني صفاته كيف شاء ، ولا يضطر إلى الكلام ، ولا كلامه إليه . فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . وصارت الأوائل والأواخر لديه كشيء واحد ، وليس هي هو ، ولا هي غيره . وقوله هو أمره ، وأمره هو كلامه وكلامه نور وهدى وشفاء ورحمة وفرقان وقرآن ، وهو صفة له قديمة . والأمر