ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 15
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
لاسم الإله الّذي قد جلّ منفردا * عن اشتقاق وعن اسم لذي أرب قد ارتضاه له اسما ونزّهه * بالذّكر عن خلف في سائر الكتب واختصّه باسمه في ذاته فأتى * من بينها سائر الأسماء بالعجب منها الثّناء الّذي قد عمّ مشتملا * شكرا على نعم والذّكر في الخطب فاعلن به أبدا واحذره عن خلف * إن كنت ذا همم أو كنت ذا أدب والقائل بإطلاق اشتقاقه قال : هو مشتقّ من خمسة أشياء من الوله ، ومن النجا ، ومن الحجب ، ومن العلق ، ومن البقاء . فأما اشتقاقه من معنى الوله فأصله إله ، والإله هو الذي يوله له ، ويقصد في طلب الحوائج ، ويفزع إليه في النوائب ، ويرجى فضله ، ويخاف عدله ، كما قال الشاعر : [ الطويل ] وكلت إليكم في بلايا تنوبني * فألفيتكم عونا كريما ممجّدا وقيل : من معنى إله زيدت فيه اللام للتفخيم . فقيل : الإله ، ثم حذفوا الهمزة المتخللة بين اللامين ، وأدغموا اللام الأولى التي للتفخيم في اللام الثانية التي للتعظيم . فعظمت فقيل « اللّه » واسم اللّه من الألوهية ، هو اسم يوجب الوله إما لشدة طرب العبد وسروره ، وإما لفرط شدة حزنه وخوفه وذعره فيكون بين وقتين ، وقت قبض ووقت بسط . ففي حالة القبض يوجب له هيبة ، يصحب طرفها دهشة ، وفي حالة البسط يوجب له قربة ، يصحب طرفها فرحة . فمن عرف ربه فزع إليه ودعاه ووله له وأعرض عمن سواه وآثر رضاه على هواه . قال الشاعر : [ الرجز ] للّه درّ الغانيات النّزّه * سبّحن واسترجعن من تألّه وأما اشتقاقه من معنى الحجب ، فأصله لاه ، ومعناه احتجب عن الخلق ، وحجب أبصارهم عن رؤيته في الدنيا وفي ذلك . قال الشاعر : [ البسيط ] لاهت فما عرفت يوما بجارحة * يا ليتها ظهرت حتّى رأيناها فمن عرف ربه راقبه وحاسب نفسه ، وعلم أنه يراه من حيث لا يراه ، فهو يستحيي منه . وأما اشتقاقه من معنى العلوّ والرفعة فأصله أيضا لاه . يقال : لاهت