ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 16
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
الشمس إذا علت وتوسطت قبة السماء في علوّ مركزها واستوت حالة وقوفها . كما قيل : [ البسيط ] لاه الإله وفي أعلى العلا حقّا * حسبي به فعلي إليه يرقى وأما الكلام على الوجه الثاني من طريق الحكمة فقيل فيه : إنما تفرّد الحقّ سبحانه بهذا الاسم المفرد ، أعني « اللّه » ومنع الغير أن يتسمّى به ، وقبض الخلق عن الادّعاء فيه والتخلّق به والاتصاف بوصفه لأجل عظمة الألوهية وكبريائها . قال اللّه تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) [ النمل : 26 ] وقال : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ النمل : 64 ] وقال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) [ الأنبياء : 98 ، 99 ] وقال عزّ من قائل : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ المؤمنون : 116 ، 117 ] وفي الحديث الصحيح : « قال اللّه تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في أحدهما قصمته » أي أهلكته وأدخلته النار . واسم الألوهية عبارة عن وجوه القلوب متوجهة بالجمع والإخلاص إليه . ووجوه الأجسام وأعضاؤها . مقبلة بصدق الخشوع في العبادة عليه . فإنه الواجب الوجود المطلق ، الحقيقي الحقّ ، وكلّ ما سواه هالك . فان باطل . كما قال عليه السلام : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد » : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل وأما الكلام على الوجه الثالث من طريق المعرفة ، فقيل : إن الحقّ سبحانه اختار هذا الاسم أعني « اللّه » لثلاثة أشياء : أحدها : لذاته فهو خاص به لا يشاركه فيه أحد غيره . لا بالمجاز ولا بالحقيقة لما فيه من الأسرار والحكم والمعاني . ومن الاختصاص والتعظيم . الثاني : أنه جامع للمعاني اللطيفة ، والصفات الشريفة فإن غيره من الأسماء فيه معنى واحد أو معنيان يختصّ به ، كالخالق والفاطر ، والمخترع ، والمحدث ، والمبدىء ، والمبتدع ، وما ماثل ذلك كله بمعنى واحد . وإن كان لا