ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 45
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
فهم إذا ظهروا في هذه النشأة اشتاقوا إلى أوطانهم في القرب وتوجهوا إلى الحق ، وتجرّدوا عن الملابس ، فلما تلاقوا تعارفوا وإذا تعارفوا تحابوا ، لتجانسهم الأصلي ، وتماثلهم الوصفي ، وتوافقهم في الوجهة والطريقة ، وانتفع كل منهم بالآخر في سلوكه وعرفانه وذكره لأوطانه ، فهذه المحبة تامة حقيقة لا تزول أبدا كمحبة الأنبياء والأولياء والأصفياء والشهداء . والقسم الثاني : محبتهم قلبية مستندة إلى تناسب الأوصاف ، والأعلاق ، وتشابه العقائد والأعمال الصالحة ، كمحبة الصلحاء والأبرار فيما بينهم ، ومحبة العرفاء والأولياء إيّاهم ، ومحبة الأنبياء لعامة أممهم . والقسم الثالث : محبتهم نفسانية مستندة إلى الذات الحسيّة والأغراض الجزئية كمحبة الأزواج لمجرد الشهوة ، ومحبة الفجّار ، والفسّاق ، وأهل الضلال ، متعاونين في اكتساب الشهوات ، واجتلاب الأموال . والقسم الرابع : محبتهم عقلية ، مستندة إلى تسهيل أسباب المعاش ، وتيسير المصالح الدنيوية ، كمحبة التجّار ، والصنّاع ، ومحبة المحسن إليه للمحسن . فالقسمان الأخيران من المحبة في حيّز الفناء والزوال لاستنادهما إلى عرض فان ، وسبب ذلك ، كل محبة استندت إلى سبب زائل وغرض باطل زالت عند زوال سببها ، وانقلبت عداوة ، وكذلك قال اللّه تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف : 67 ] . فإن الغالب على أهل الدنيا أحد القسمين الأخيرين ، وأمّا المتّقون الكاملون في التقوى الواصلون إلى غاية القصوى فقد اجتنبوا أولا من المعاصي ،
--> - والصفات 365 ، والساعاتي في بدائع المنن 1793 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 70 ، 5 / 137 ، 7 / 302 ، 303 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 2 / 159 ، والبخاري في الأدب المفرد 900 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 3 / 456 ، 4 / 182 ، 269 ، 6 / 208 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 1 / 74 ، 6 / 181 ، 383 ، 9 / 558 ، 568 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 87 ، 88 ، 10 / 273 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 24660 ، 24741 ، 28761 ، والعجلوني في كشف الخفاء 1 / 121 ، وابن حجر في لسان الميزان 1 / 1048 ، 2 / 66 .