ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 46

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

ثم الفضول ، ثم الأفعال ، ثم الصفات ، ثم الذوات ، فما بقيت منهم بقايا حتى يتنافسوا فيها ، فتتجلى محبتهم ، بل لم يبق منهم إلّا نفس الحب . وهذا القسم أقل وأندر وأعز من الكبريت الأحمر ، وهو الفريق الأول . وأما الفريق الثاني : المتحابون للّه تعالى فقد قنعوا بالظاهر من التقوى ، فبقيت محبتهم لبقاء أسبابها من الصفات المماثلة ، والهيئات المشابهة في ابتغاء الثواب ومرضاة علّام الغيوب ، واجتناب العقاب والتباعد عن ارتكاب الذنوب ، وذكر بعضهم في قوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ [ آل عمران : 14 ] . إن اللّه تعالى خلق الخلق على ثلاث طبقات : العوام : وهم أرباب النفوس والغالب عليهم الهوى ، والشهوات . والخواص : وهم أرباب القلوب ، والغالب عليهم الهوى والتقوى . وخواص الخواص : وهم أرباب الأرواح ، والغالب عليهم المحبة والشوق . قال سهل بن عبد اللّه « 1 » : محب اللّه على الحقيقة من يكون اقتداؤه في أحواله وأفعاله وأقواله بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عطاء « 2 » في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [ آل عمران : 31 ] . أمر بطلب النور الأدنى من عمى عن النور الأعلى .

--> ( 1 ) سهل بن عبد اللّه التستري : تقدمت ترجمته . ( 2 ) ابن عطاء : هو أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي ، أبو العباس ، من مشايخ الصوفية الكبار ، صحب إبراهيم المارستاني ، والجنيد ، وأبا سعيد الخراز ، توفي سنة 309 ه ، في محنة الحلاج الشهيرة . ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 11 / 155 ، حلية الأولياء 10 / 302 ، صفة الصفوة 2 / 250 ، الرسالة القشيرية ص 31 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 111 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5 / 26 ، شذرات الذهب 2 / 257 ، طبقات الصوفية 265 ، كشف المحجوب 177 ، نفحات الأنس 492 ، النجوم الزاهرة 3 / 202 ، الكواكب الدرية 1 / 520 ، مرآة الجنان 2 / 261 ) .