ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 43

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

الفصل الثاني في محبة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه تبارك وتعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . اعلم أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قطب المحبة ومظهرها ، ولذلك كان حبيب رب العالمين ، وسيد المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين . فكل من يدّعي محبة اللّه لزمه اتباعه ، لأن محبوب المحبوب محبوب ، ولا ريب أن محبته لا تكون إلّا بمتابعته وسلوك طريقته قولا ، وفعلا ، وخلقا ، وحالا ، وسيرة ، وعقيدة ، ومن لم يكن له من طريقته نصيب لا يكون له من المحبة نصيب . وأمّا من تابعه حق المتابعة ، فقد ناسب باطنه وسرّه وقلبه ونفسه وباطن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وسرّه وقلبه ونفسه ، فهذه المناسبة يكون له قسط من محبة اللّه بقدر متابعته ، فيلقي اللّه عليه محبته ويسري من باطن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نور تلك المحبة إليه ، فيكون محبوبا للّه تعالى محبا له . واعلم : أن العالم كله إنسان واحد ، وأشخاص العالم بمثابة أعضاء ذلك الإنسان ، والمحبون من بينهم بمنزلة العين من بين الأعضاء ، فمن رزق اللّه له المحبة أعطاه الشهود ونعّمه برؤيته في تصور الأشياء ، فما هام إلّا في ربه أو في مجلاه ، فإن جميع العالم من صفات تجلّي الحق ، والأمر مستور بين الحق والخلق ، ولذلك قال : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) [ البروج : 14 ] . فذكر اسم الغفور مع الودود لأجل الستر . مثلا يقال : قيس ليلى ، مع أنه لا يحب إلّا المحبوب الحقيقي .