ابن عطاء الله السكندري

81

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

رضي اللّه عنهما في تفسير هذه الآية : « من بين أيديهم : أشككهم في آخرتهم ، ومن خلفهم : أرغبهم في دنياهم ، وعن أيمانهم : أشبه عليهم أمر دينهم ، وعن شمائلهم : أزين لهم المعاصي وأحقق لهم الباطل » . فإذا علمنا أن الشيطان لا يغفل عنا لأنه يجري منا مجرى الدم مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » فعلينا أن لا نغفل عمن نواصينا بيده سبحانه وتعالى ، لأن حضورنا مع اللّه تعالى هو أنجع الأدوية التي تعالجنا من سيطرة الشيطان على أعمالنا ونفوسنا وقلوبنا وعقولنا . وإن عدم الغفلة عن اللّه تعالى تتحقق بأمور كثيرة منها : المداومة على ذكر اللّه تعالى بأنواعه المختلفة ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ومنها : تلاوة القرآن الكريم ، قال اللّه تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال : 2 ] . ومنها : الاستغفار وفي الحديث الذي رواه أحمد في المسند من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه : « إن إبليس قال : وعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم ، فقال اللّه عزّ وجل : وعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني » . ومنها : التوكل على اللّه تعالى في كل الأمور مصداقا لقوله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) [ النّحل : 99 ] ومنها : صدق العبودية للّه تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه مصداقا لقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) [ الإسراء : 65 ] . ومنها : الاستعاذة باللّه من الشيطان امتثالا لقوله تعالى : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النّحل : 98 ] . ومنها : التقوى المؤدية إلى سرعة الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة عند مس خواطر الشيطان لهم مصداقا لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف : 201 ] . ومنها : التسمية عند شؤونك كلها قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا دخل الرجل بيته فذكر اللّه تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر اللّه تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت : وإذا لم يذكر اللّه تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء » ( رواه مسلم ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو أن أحدهم ، إذا أراد أن يأتي أهله قال : باسم اللّه اللّهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه ، إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا » ( رواه مسلم ) .