ابن عطاء الله السكندري
5
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، الواحد الأحد ، في ذاته وصفاته وأفعاله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] خلق الأكوان من العدم على غير مثال سبق وما زال يمدها بالوجود ويمسكها عن الزوال مصداقا لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] . والحمد للّه رب العالمين أمرنا بالتخلّق بأخلاقه تعالى بقوله : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ [ آل عمران : 79 ] . والصلاة والسلام على سيد ولد آدم ، النبي الخاتم ، والإنسان الكامل ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، ليعلّمهم مكارم الأخلاق مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وبعد فهذا شرح لثلاثين حكمة في تربية النفس وتزكيتها من الأوصاف السيئة وتحليتها بالأخلاق الفاضلة لتتهيأ لسلوك طريق الآخرة ، بسيرها على الصراط المستقيم وصولا إلى معرفة اللّه تعالى التي هي غاية خلق الخلق . وهذه الحكم اخترتها من حكم الشيخ ابن عطاء اللّه السكندري إمام عصره في علمي الشريعة والحقيقة قال عنه الإمام الذهبي : « كانت له جلالة عظيمة ، ووقع في النفوس ، ومشاركة في الفضائل وكان يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يروّح النفوس » ( شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6 / 20 ) . وقال عنه الشيخ ابن الأهدل : « الشيخ العارف باللّه شيخ الطريقين ( الشريعة والحقيقة ) وإمام الفريقين ( الفقهاء والصوفية ) كان فقيها عالما ينكر على الصوفية ، ثم جذبته العناية ( الإلهية ) فصحب شيخ الشيوخ أبا العباس المرسي ، وفتح عليه على يديه وله عدة تصانيف ، منها الحكم وكلها مشتملة على أسرار ومعارف وحكم ولطائف ، نثرا ونظما من طالع كتبه عرف فضله » . ( المرجع السابق ) .