ابن عطاء الله السكندري

39

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

القواطع عن طريق اللّه تعالى إن الإنسان موجود في هذه الحياة الدنيا ليعرف اللّه تعالى من خلال تطبيقه للدين الحنيف الذي أكمله اللّه تعالى لنا ورضيه لنا دينا وذلك بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] وقال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) [ الذّاريات : 56 ، 57 ] وهذا الأمر يتطلب من الإنسان المسلم بذل الجهد الكبير في صراعه بين الخير والشر لأنه - انطلاقا من قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : 7 ، 8 ] - مؤهّل للسير في أحد الطريقين ابتلاء واختبارا من اللّه تعالى له . قال اللّه تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) [ العنكبوت : 2 ] فكما أن اللّه تعالى وملائكته وشريعته المطهرة يدفعون الإنسان إلى سلوك الطريق المستقيم طريق الخير ، فإن النفس الأمّارة بالسوء والشيطان والدنيا والناس يدفعونه إلى سلوك طريق السبل المتشعبة طريق الشر والضلال . فالنفس تشد صاحبها إلى السوء ، مصداقا لقول اللّه تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] لذلك كان لزاما على الإنسان أن يربيها ، تطبيقا لقول اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشّمس : 9 ، 10 ] فالنفس تدعو صاحبها إلى الشرك والكفر والنفاق والفسوق والبدعة والرياء وحب الجاه والرئاسة والحسد والعجب والكبر والشح والغرور والغضب والظلم والكذب والغش واتباع الهوى والطمع بالدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأمراض . فعلى الإنسان المسلم أن يسارع إلى علاج هذه الأمراض بأخذه الأدوية اللازمة للشفاء ، وهي كثيرة منها : إقامة الفرائض والسنن والنوافل ، واجتناب المحرمات والمكروهات ، ومنها : مراقبة اللّه تعالى في السر والعلن ، ومنها : الإكثار من ذكر اللّه تعالى ، مصداقا لقول اللّه تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ومنها : التفكر في خلق اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 191 ] ، ومنها : ذكر الموت