ابن عطاء الله السكندري

40

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

وقصر الأمل ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أكثروا من ذكر هاذم اللذات » « 1 » وقال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) [ الجمعة : 8 ] ، ومنها : محاسبتها ومجاهدتها ، قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشّمس : 9 ، 10 ] وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » « 2 » . وأما الشيطان فإنه أقسم أنه سيعمل على إغواء الإنسان ، قال اللّه تعالى : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ ص : الآيتان 82 ، 83 ] ، فعلى الإنسان أن يكون متيقظا حذرا من الشيطان ووساوسه ، لأنه عدوه الدائم . قال اللّه تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [ فاطر : 6 ] . ومن الوسائل التي يتسلح بها المسلم في محاربته للشيطان : دوام الذكر ، والمراقبة للّه تعالى ، فذلك يحميه من اتباع خطوات الشيطان ، قال اللّه تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ [ البقرة : 168 ] ، ومنها : عرض وساوسه على كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يقدم على أي عمل من الأعمال حتى يعلم حكم اللّه تعالى فيه ، فإذا فعل ذلك نجا من وساوس الشيطان . وأما الدنيا فإنها بزخارفها وحلاوتها ونضرتها تدعو الإنسان إلى الانغماس فيها ونسيان طريق الآخرة ، قال اللّه تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) [ آل عمران : 14 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الدنيا حلوة خضرة وإنّ اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون » « 3 » وإن أفضل علاج يشفي من التعلق بالدنيا وزخارفها هو الزهد فيها ، والإكثار من ذكر الموت ، والتفكر في قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) [ الأعلى : 16 ، 17 ] وروي عن سيدنا عيسى عليه السلام أنه قال : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » . وأما الناس الذين يصدّون عن الآخرة فقد أمرنا اللّه تعالى أن نستعيذ من وساوسهم ، قال اللّه تعالى في سورة الناس : الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [ هود : 119 ] . وقال اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) [ البقرة : 204 ] وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها [ البقرة :

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن ، وأخرجه النسائي وابن ماجة . ( 2 ) أخرجه الترمذي وحسنه ، حديث رقم ( 2459 ) . ( 3 ) رواه أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري حديث رقم ( 11149 ) .