ابن عطاء الله السكندري
20
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
وقال الشيخ عبد الرزاق القاشاني في كتابه اصطلاحات الصوفية معرّفا التصوف : « التصوف هو التخلّق بالأخلاق الإلهية » « 1 » . وعرّفه الشريف الجرجاني في كتابه التعريفات بقوله : « وقيل : التصوف : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوى النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء للّه تعالى على الحقيقة ، واتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الشريعة » « 2 » . التصوف عند ابن عربي : قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في الباب الرابع والستين ومائة في معرفة مقام التصوف من كتابه الفتوحات المكية : « التخلق بأخلاق اللّه تعالى هو التصوف » . وشرح معنى ذلك بقوله : « والحكماء هم المقسطون : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . . . وسبب وصفه بالكثرة ( أي وصف الحكمة بالخير الكثير ) لأن الحكمة سارية في الموجودات التي هي وضع اللّه ، ثم خلق الإنسان وحمّله الأمانة بأن جعل له النظر في الموجودات والتصرف فيها بالأمانة ليؤدي إلى كل ذي حق حقه . . . كما أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، فجعل الإنسان خليفة في الأرض دون غيره من المخلوقين . . . فالموجودات بيد الإنسان أمانة عرضت عليه فحملها ، فإن أدّاها فهو الصوفي ، وإن لم يؤدها فهو الظلوم الجهول ، والحكمة تناقض الجهل والظلم ، فالتخلق بأخلاق اللّه هو التصوف ، وقد بيّن العلماء التلخق بأسماء اللّه الحسنى وبيّنوا مواضعها وكيف تنسب إلى الخلق ولا تحصى كثرة ، وأحسن ما تصرف فيه مع اللّه خاصة ، فمن تفطن وصرفها مع اللّه أحاط علما بتصريفها مع الموجودات فذلك المعصوم الذي لا يخطئ أبدا ، والمحفوظ من أن يتحرك أو يسكن سدى ، جعلنا اللّه من الصوفية القائمين بحقوق اللّه والمؤثرين جناب اللّه » انتهى « 3 » . التصوف عند حجة الإسلام الغزالي : يقول الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي مؤلف كتاب الإحياء في علوم الدين : « علمت أن طريقتهم ( أي الصوفية ) تتم بعلم وعمل ، وكان حاصل علومهم
--> ( 1 ) ص 156 . ( 2 ) ص 62 . ( 3 ) الفتوحات المكية ( 3 / 402 ) طبعة دار الكتب العلمية .