ابن عطاء الله السكندري
21
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
قطع عقبات النفس ، والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، وحتى يتوصل بها إلى تخلية القلب من غير اللّه ، وتحليته بذكر اللّه » . إلى أن يقول : « وكان العلم أيسر عليّ من العمل . . فظهر لي أن أخص خواصهم ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات . . . فعلمت أنهم أرباب أحوال لا أصحاب أقوال » . انتهى . اشتقاق كلمة التصوف أو علم التصوف : هذه الأقوال سالفة الذكر هي نماذج لتعريف التصوف أما اشتقاقه فقد اختلف فيه على أقوال كثيرة ، منها : أنه من الصوفة لأنه ( أي السالك إلى اللّه تعالى ) كالصوفة المطروحة لا تدبير له . ومنها أنه منقول من صفة المسجد النبوي الذي كان منزلا لأهل الصفّة ، لأن الصوفي تابع لهم فيما أثبت اللّه لهم من الوصف حيث قال مخاطبا نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الكهف : 28 ] . وأحسن الأقوال في اشتقاق التصوف أنه من الصفاء لأن مداره على التصفية تصفية القلب وصفاء النفس . قال بعض الصوفية : تخالف الناس في الصوفي واختلفوا * وكلهم قال قولا غير معروف ولست أمنح هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمي الصوفي وقال بعض العارفين : لا بد للصوفي أن يتحقق بمعاني حروف اسمه ؛ فالصاد صفاؤه ، والواو وفاؤه ، والفاء فناؤه ، والياء يقينه . استمداد علم التصوف : هذه نماذج مما قيل في اشتقاقه أما استمداده أي الأصول التي استمد منها التصوف تعاليمه : « فهو مستمد من الكتاب ( القرآن ) والسنّة النبوية وإلهامات الصالحين وفتوحات العارفين ، وقد أدخلوا فيه أشياء من علم الفقه لمس الحاجة إليه في علم التصوف ، حررها حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء في أربعة كتب : كتاب العبادات ، وكتاب العادات ، وكتاب المهلكات ، وكتاب المنجيات . وهي فيه كمال لا شرط إلا ما لا بد منه في باب العبادات » « 1 » .
--> ( 1 ) إيقاظ الهمم في شرح الحكم العطائية لأحمد بن عجيبة ص 26 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .