ابن عطاء الله السكندري
184
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
غير مسبوق بالعدم لزم أن يكون قديما بالحكم والافتعال عن القدم ، لأن القدم تطاول مرور الزمان على المسمى به تعالى الحق عن ذلك ، فقدمه إنما هو الحكم اللازم للوجوب الذاتي ، وإلا فليس بينه سبحانه وتعالى وبين خلقه زمان ولا وقت جامع ، بل تقدّم حكم وجوده على وجود المخلوقات هو المسمى بالقدم . ( الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار للشيخ عبد الكريم الجيلي ) . القرب رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 36 ، 164 . الشرح : هو عبارة عن الإقامة على الموافقة لأوامر اللّه تعالى والطاعة ، والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته ، إلا أنه لا يعد من أهل القرب من وقف مع رؤية قربه ، لأن رؤية القرب حجاب عن القرب ، فمن شاهد لنفسه محلا فهو ممكور به . وقد يطلق القرب على حقيقة قاب قوسين . ( لطائف الإعلام ) . وقاب قوسين : يشيرون به إلى مقام قرب قوسي الوحدة والكثرة أو قوسي الوجوب والإمكان أو قوسي الفاعلية والقابلية قربا يجمع بينهما ، ويرفع بينهما . . . فيجعل الجميع دائرة متصلة لكن مع أثر خفي من التمييز والتكثر بينهما ، ثم إن باطن هذا المقام هو مقام « أو أدنى » ، أي أقرب من القوسين المذكورين ، وذلك الباطن هو التعين الأول . . لأنه لا يبقى عنده أثر التميز والتكثر في دائرة الجمعية بين حكم الأحدية والواحدية أصلا . ( لطائف الإعلام ) . والأحدية : هي عبارة عن مجلى الذات ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور ، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية . ( الإنسان الكامل ) . والواحدية : هي عبارة عن مجلى ظهور ، الذات فيها صفة والصفة فيها ذات ، فبهذا الاعتبار ظهر كل من الأوصاف عين الآخر ، فالمنتقم فيها عين اللّه ، واللّه عين المنتقم ، والمنتقم عين المنعم .