ابن عطاء الله السكندري

173

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

الظاهر ، ويعنى بها تطهير البدن من الأحداث والنجاسات العينية والحكمية ، وبذلك يتميز البشر عما سواه من البهائم والأنعام . طهارة النفس : ويعني بها طهارة الجوارح من الجرائم والآثار ، وبذلك تتميز نفوس المخبتين للّه عمن عبد سواه ، فقد صار المرء في تحققه بإنسانيته ، وتمييزها بين صفاتها الملكية والشيطانية ، وفي تخلقه بالأخلاق الإلهية واستكمال استغراقه فيها متوقفا في جميع ذلك على التخلي عما يضاد ذلك ، ليصح له التحلي بما هو المقصود منها ، ذلك التحلي هو المعبر عنه بالطهارة المذكورة في هذه المراتب الأربع ، وبذلك يظهر سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الطهور شطر الإيمان » من جهة كون الإيمان مجموع أمرين هما : التخلي عن رذائل الأخلاق ، والتحلي بحميدها ، فكان الطهور هو الشطر الواحد من شطري الإيمان ، كما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( لطائف الإعلام ) . الطّي رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 87 . الشرح : هو اللّف ، والضم بحيث يصير الطويل قصيرا والكبير صغيرا ، يقال طويت الثوب أي ضممته ، وينقسم عند الصوفية إلى أربعة أقسام طي الزمان وطي المكان وطي الدنيا وطي النفوس ، فأما طي الزمان فهو أن يقصر في موضع ويطول في موضع آخر ، كالرجل الذي خرج يغتسل في الفرات يوم الجمعة قرب الزوال ، فلما فرغ من غسله لم يجد ثيابه ، فسلك طريقا حتى دخل مصر ، فتزوج فيها وولد له أولاد ، وبقي سبع سنين ، ثم ذهب يغتسل يوم الجمعة بنيل مصر ، فلما فرغ ، فإذا ثيابه الأولى فسلك طريقا فإذا هو ببغداد قبل صلاة الجمعة من ذلك اليوم الذي خرج فيه . وأما طي المكان ، فمثاله أن يكون بمكة مثلا ، فإذا هو بغيرها من البلدان . وأما طي الدنيا ، فهو أن تطوي عنك مسافتها بالزهد فيها والغيبة عنها وحصول اليقين التام في قلبك . وأما طي النفوس فهو بالغيبة في اللّه عنها ، وهذا هو الطي الحقيقي . ( ظ ) الظاهر والباطن رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 139 .