ابن عطاء الله السكندري
174
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
الشرح : احتجب الحق تعالى عن الخلق بنوره ، وخفي عليهم بشدة ظهوره ، فهو الظاهر الذي لا أظهر منه ، وهو الباطن الذي لا أبطن منه . فاعلم : أنه إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره . وظهوره سبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره ، وكل ما جاوز حده انعكس لضده . ( المقصد الأسنى للغزالي ) . باطن : إن العلم ظاهر وباطن وهو علم الشريعة الذي يدل ويدعو إلى الأعمال الظاهرة والباطنة ، والأعمال الظاهرة كأعمال الجوارح الظاهرة ، وهي العبادات والأحكام ، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك ؛ فهذه العبادات ، وأما الأحكام فالحدود والطلاق والعتاق والبيوع والفرائض والقصاص وغيرها ، فهذا كله على الجوارح الظاهرة التي هي الأعضاء وهي الجوارح ، وأما الأعمال الباطنة فكأعمال القلوب وهي المقامات والأحوال ، مثل التصديق والإيمان واليقين والصدق والإخلاص والمعرفة والتوكل والمحبة والرضا والذكر والشكر والإنابة والخشية والتقوى والمراقبة والفكر والاعتبار والخوف والرجاء والصبر والقناعة والتسليم والتفويض والقرب والشوق والوجد والوجل والحزن والندم والحياء والخجل والتعظيم والإجلال والهيبة ، ولكل عمل من هذه الأعمال الظاهرة والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد ، ويدل على صحة كل عمل منها من الظواهر والباطن آيات من القرآن وأخبار عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم علمه من علمه وجهله من جهله . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ) . قلت : الظهور : شهادة أو ملك أو واحدية ، والبطون : غيب أو ملكوت أو جبروت أو أحدية . الظهور باسمه الظاهر والبطون باسمه الباطن فهو تعالى ظاهر في عين بطونه وباطن في عين ظهوره فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . ظاهر الممكنات - الظواهر الظّلم - الظّلمة الظلمة ( الظّلم ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 14 ، 56 . الشرح : تطلق على العلم بالذات ، فإنها لا تنكشف لغيرها ، وتطلق على كل نقص بالنسبة إلى ما يعلوه مما هو كمال بالنسبة إليه ، فالظلمة بالحقيقة على هذا إنما هي الكفر . قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] . ( لطائف الإعلام ) .