محمد بن أحمد الفرغاني

9

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

[ يوسف : الآية 108 ] ، يعني : سبحانه أن يكون مفقودا عمّا هو المدعو فيه من الوجود ، فيطلب ويوصل إليه في غاية يفهم من حرف إلى ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : الآية 79 ] يعني بإثبات وجودين ، أحدهما خال عن المقصود ، والثاني حال به . وذاتي باللّذّات خصّت عوالمي بمجموعها ، إمداد جمع ، وعمّت الباء في قوله : بالذات متعلّقة بفعل محذوف وهو أمدت ، ومفعوله : عوالمي ، ومفعول خصّت محذوف ، وهو كل عالم بما يناسبه ، وما للذات أي : بموجباتها على حذف المضاف ، والباء في مجموعها متعلّقة بعمّت ، وفيه أيضا حذف المضاف ، وهو قبول . يقول : وإذا عرفت هذه المقدمة أن ذاتي بأحد وصفيها فاعلة وبالآخر قابلة ، فنتيجتها أن ذاتي أمدّت عوالمي كلّها غيبتها وشهادتها جبروتها وملكوتها وملكها وأرواحها وأجسامها لموجبات اللذّات من الشهود والوجود إمداد جمع فيه بين روحي ونفسي وإجمالي وتفصيلي خصّت كل عالم لما يناسبه من ذلك المدد وموجب اللذّة ، فعالم الغيب والجبروت والملكوت الأعلى وأهلها إنما يكون موجب لذّتهم الشهود ، أعني شهود الظاهر والباطن من حقائق الأسماء والصفات ، فأمدّتهم بذلك ، وعالم الملكوت الأدنى والملك وأهلها إنما يكون موجب لذّتهم الوجود الذي به يظهرون ويتنعّمون فأمدّتهم بذلك ، وهذه الذات المذكورة الممدّة لموجبات اللذّة والمخصّصة كل عالم بما يناسبه من ذلك المدد هي التي عمّت بقبول مجموع موجبات اللذّات الشهودية والوجودية حتى تلذّذت بها كلّها من حيث صورتي التفصيلية التي هي العالم أعلاه وأسفله ، ومن حيث صورتي الإجمالية التي هي صورتي البشرية وهذان البيتان اللذان يليانه كشرح لبعض هذا البيت الذي شرحناه ، فاذكر وتفهم تفز . وجادت ولا استعداد كسب بفيضها وقبل التّهيّي ، للقبول ، استعدّت يقال : تهيّأت لكذا ، أي صرت معدّا له ، والباء في بفيضها متعلقة بجادت ، والواو في ولا استعداد للحال . المعنى : اعلم أن الاستعداد الذي هو وجدان الشيء معد الشيء في نفسه ، أعني : حصول كونه معدّا في عين ذلك الشيء بالفعل إنما هو على نوعين :