محمد بن أحمد الفرغاني
70
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
اقتضاءاتي ، واللّطيفة التي توضح سرّ الأمر المغطّي هذه المسألة التي ذكرها في هذين البيتين : وليس ألست الأمس غيرا لمن غدا وجنحي غدا صبحي ، ويومي ليلتي وسرّ « بلى » للّه مرآة كشفها وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة الجنح : قطعة من الليل مظلمة ، والواو في قوله : وجنحي للحال ، والضمير في كشفه يعود إلى الذي تغطّى . تقدير البيت وتقريره : أن عندي وفي نظري ليس خطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] الكائن بالنسبة إلى غيري وشهوده بالأمس الذي مضى غيرا لمن ، أي الخطاب لِمَنِ الْمُلْكُ [ غافر : الآية 16 ] الواقع في غد الآتي في المستقبل بالنسبة إليه حال كون أوّل ليلي المظلم أصبح عين صبحي المضيء ، ويومي المظهر أمسي عين ليلتي السائرة . يعني : أن الحال التي هي صورة وحدة الجمعية بين الماضي والمستقبل الزماني لمّا لم يكن إلّا صورة أثر سراية وحدة باطن الهوية ، ووحدة جمعية الجامعة بين الأوّل ظاهرها والآخر والظاهر والباطن ، وأثر سراية وحدة جمعية العلم بحكم الإحاطة بجميع معلوماته ، وأثر سراية وحدة جمعية الوجود التي انتشئت منها جميع تعيّناته في الزمان ، وظاهر الزمان المتعلق به الماضي والمستقبل هو الظاهر لسائر الخلق والعوام المقيّدين بظاهر الصورة ، وهذه الحال لا تظهر إلّا لأهل الباطن والخصوص ، وكنت أنا متحقّقا بعين هذه الوحدة وأحدية الجمع التي هي أصل جميع هذه الوحدات والجمعيّات وسرّها ، والجميع صور تفصيلها وفروعها كنت في أيّ مرتبة ظهرت عند تنزّلي من حضرة أحدية جمعي لم يكن محل تنزّلي فيها إلّا صورة من صور هذه الوحدة الجمعية من حيث غلبة حكمها على كثرة أحكام تلك المرتبة ، وخفاء حكم كثرتها في هذه الوحدة ، فكان محل ظهوري في تنزّلي إلى عالم الحسّ هذه الحال التي هي وحدة جمعية الزمان لكثرة ماضيه ومستقبله من حيث محو أثرهما في عين هذه الوحدة بحكم ظهور سراية أثر أصلهما فيها ؛ لا جرم جميع الأمور والكوائن والموجودات الظاهرة بالنسبة إلى مدارك عموم الخلق على التعاقب لتقيدهم بظاهر الزمان وحكم كثرته كلّها كانت ظاهرة لي دفعة واحدة في عين هذا الحال بظهور أثر سراية حكم باطنها التي هي وحدة جمعية العلم