محمد بن أحمد الفرغاني
71
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
المشتملة على جميع المعلومات ، ووحدة جمعية الوجود المشتملة على وجود جميع الموجودات ، ووحدة جمعية ظاهر الهوية وباطنها في هذه الحال ، فكان وصفي وحالي في هذه الحال أن يكون أولي ونور صبحي وشهادتهي عين آخري وظلمة مسائي وغيبتي ، فظاهري ويومي عين باطني وليلي ، وبالنسبة إلى شهودي ونظري وإدراك سمعي وبصري في هذه الحال خطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] الذي كان واقعا بالنسبة إلى فهوم العموم بالأمس والماضي الذي ذهب به هو عين خطاب لِمَنِ الْمُلْكُ [ غافر : الآية 16 ] الذي يقع غدا يوم القيامة في المستقبل يحكم بعدم كونه ووقوعه ، الآن بالنسبة إلى فهومهم بلا مغايرة وغيرية فيهما ، وتخلّل شيء بينهما في نظري ، بل هما خطاب واحد عندي متّسق واحد واقع دفعة واحدة في آن واحد وبلى للّه جواب واحد لهذا السؤال ، بلا تخلل زمان وآن ولحظة وأقلّ بينهما ، وسرّ هذا الجواب الواحد ، أعني بلى للّه على أثر هذا الخطاب هو مرآة كشف ذلك الأمر المغطّى الذي قلت والذي تغطّى ، واللطيفة التي توضحه هذه المسألة المذكورة . قلت : وأخبرني بما يؤيّد هذا المعنى ثقة من أكابر علماء هذا الشأن عن الشيخ العالم نور الدين الجيلي نزيل كورة من كور قزوين رحمه اللّه ، أنه قال : سألت ربّي عزّ وعلا في بعض خلواتي كيفية الأمر للملائكة بسجود آدم عليه السلام وسجودهم له ائتمارا لأمره وإباء إبليس عن ذلك ، فأجابني وأحضرني في حضرة من حضراتي ، فعاينت رأي عين من مبدأ تكوين آدم طورا بعد طور إلى انتهائه ، وشاهدت قيامه بعد تمام نشأته ، وشاهدت أمر الملائكة بالسجود وسمعت معهم ذلك الخطاب بعد المخاطبة الواقعة بينهم في شأن الإنباء بجميع الأسماء ، وعاينت سجودهم له ورأيت إباء إبليس ، وسمعت دعوى أنانيته وخطاب لعنة اللّه عليه ، وغير ذلك دفعة واحدة بلا تخلّل زمان هنالك . وقوله : وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة ، يعني لما كان حكم الاتّحاد أولا والإمداد بالوجود للبقاء ثانيا لا يضاف إلّا إلى جمعية الذات والوجود كان محلّ الأمر الإيجادي أو الإمدادي إذا اتّفق أنه حقيقة خليفة كامل يظهر ذلك الحكم بعين تلك الجمعية الوجودية ، أعني اجتماع الأسماء الأئمة السبعة التي يتوقف نفاذ الأمر الإيجادي عليها ونحو الحيّ والعالم والمريد والقائل والقادر والجواد والمقسط .