محمد بن أحمد الفرغاني

56

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

وعائد إليّ به ، ومن حيثيته بمدد واصل مني إلى ذلك المظهر الإنساني الكمالي ، فكانت البوادي عني إليّ أعيدت بي . وفي شهدت السّاجدين لمظهري ، فحقّقت أنّي كنت آدم سجدتي يعني : لمّا كانت المرتبة الأولى الأحدية الجمعيّة هي مرتبة شهود الذات نفسها بكمالها الذاتي الذي من أخصّ أوصافه الغنى الذاتي ، وهو أعني الكمال الذاتي شهود الذات نفسها بجميع شؤونها ونسبها الذاتية وبجميع نسب كل واحد من تلك النسب التابعية والمتبوعيّة والعينيّة والوصفية ونسب هيئاتها الروحانية والمثالية والحسّية جميعها من الأول إلى الأبد ، كما ظهرت وتظهر في جميع المراتب الإلهيّة والكونية الكلّية والجزئية ، ولكن هذه جميعها مشهودة للذات في تلك الحضرة الأحدية الجمعية من كون الجميع عين الذات وعين بعضها بعضا بلا مغايرة وغيرية أصلا كانت الملائكة السجّد مشهودة في تلك الحضرة من كونها عين الذات ، لا من كونها غيرا ، وآدم المسجود الذي كان مظهرا كليّا لتلك الحضرة كان مشهودا فيها لا من كونه غيرا لتلك الحضرة ، بل من كونه عينها وحقيقة السجدة أيضا كذلك ؛ فلا جرم كنت أنا الساجد وأنا المسجود وأنا السجدة ، وذلك معنى قوله : فحقّقت أني كنت آدم سجدتي ، وروحانية الأرضين وملائكة عليين مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وأمثالهم كلّهم مشهودة معاينة في ذلك المشهد ، لا من كونهم أغيارا ، بل من كونهم عين الشاهد ، وكان الكلّ باعتبار نفي المغايرة والغيرية أكفاء رتبة واحدة لا مزية لأحد على أحد من هذه الجهة . وعاينت روحانيّة الأرضين ، في ملائك عليّين ، أكفاء رتبتي المعنى قد ذكر . ومن أفقي الدّاني اجتدى رفقي الهدى ومن فرقي الثاني بدا جمع وحدتي أراد بأفقه الدّاني طرفه القريب إلى الخلق والمخلوقات ، وهو نفسه المدبّرة ومزاجه أو طرف نبوّته القريب من الأتباع والأمّة ، واجتدى : طلب الجدوى ، أي العطاء ، وأراد برفقه : متابعيه وقومه ، يعني الأمّة المرحومة من المؤمنين والأولياء والأصحاب والأحباب طلبوا مني هدية الهداية وعطية العناية والرعاية في مرجعي إليهم بصورتي التي هي طرفي القريب منهم ، أي بنبوّتي العامة فأعطيهم سؤلهم