محمد بن أحمد الفرغاني
42
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
ظهور بعض صور نسب ذاتي وتفصيلها تفاصيل ذاتي وتنوّعات ظهور وجودي بصورة الإباء والإنكار وعدم قبول الدعوة ، بحيث يكون ذلك الإنكار وعدم القبول مما يتخوّف به أن يلحق بهم إلى الخسار الأبدي والدمار السرمدي ، وكان من وصف ذلك الرسول أيضا شدّة الحرص والميل إلى الشفقة الكاملة الصادرة من كمال الحبّ والعناية بهم في حقّ المدعوين وفرط الشّره إلى قبولهم دعوته وتلقيهم إيّاها بالقبول وحسن الإقبال على التوجه إلى تحقيق الكمال ، وهذا البيت يتضمّن معنى قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التّوبة : الآية 128 ] بلسان مقام الجمع الأحمدي . بحكمي من نفسي عليها قضيته ، ولمّا تولّت أمرها ما تولّت لفظ تولّت الأوّل من ولاية الأمر وتولّيه ، وهو الحكم والتصرّف ، وتولّت الثاني من التولّي عن شيء وهو الإعراض ، والنفس هنا يريد به الذّات . يقول : بلسان صحو الجمع المختص بمقام أحدية الجمع ، فحكمي من حيث كليّتي وجمعيّتي لجميع تفاصيل صور الأنبياء والرّسل الظاهر ذلك الحكم بصورة الشهود والإشهاد والشهادة والبشارة والنذارة والدعوة والتبليغ ، ووضع الشرائع ، وبيان الطرائق الصادر ذلك الحكم من ذاتي من حيث مقام أحدية الجمع قضيته على نفسي من حيث ظهورها بصورة تفصيل صور الأمم المدعوّين المبشّرين والمنذرين ، يعني ظهرت بصور جميع الأنبياء والرسل وأولي العزم منهم ، ودعوت جميع صور تفاصيل ذاتي من الأمم ، وظهرت من حيثية بعضهم بوصف القبول والإقرار ، ومن حيث بعضهم بوصف الردّ والإنكار ، وقضيت حكمي هذا الصادر من جمعية ذاتي على صور تفرقتها وتفصيلها ، ولما آل أمر تصرّف ذاتي من حيث جمعيّتها في ذاتي من حيث خصوصيّتها وإجمالها وتشخّصها التي تدعى وتعرف بالنفس المحمّدية التي منشؤها مكّة ومسكنها المدينة ، ودعت هذه النفس المحمدية نفسها من حيث قواها ومداركها وأجزائها البشرية وذرّاتها الترابية ما تولت - يعني ما أعرضت - عن قبول الدعوة من الجزئية إلى الكلّية ، بل انقادت جميعها وأذعنت بالقبول وتوجّهت إلى عالم الكلّية والاشتمال والجمعية ، وتحقّق كل واحد منها بحقيقة هذه الكلّية والاشتمال والجمعية أسلم شيطاني على يدي يقرّر هذا المعنى .