محمد بن أحمد الفرغاني
22
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
النظر التدبيري منها ، ويميل للشفقة مظهري المسوّى بيد حضرة المحبوب الاختصاصية المعنية بقوله : فإذا سوّيته ، يعني مزاجي المسوّى من التراب يميل إلى أصحابه المنتشئة جميعها من تربتي ، يعني إلى قواه وأعضائه الحسّية الغالب عليها حكم وصف الكثرة ويجرّ الروح إليها لتمدّها . فمنّي مجذوب إليها وجاذب إليه ، ونزع النّزع في كلّ جذبة النّزع الأول بمعنى : القلع ، والثاني : حالة نزع الميت عند المفارقة بين النفس والمزاج . يقول : فروحي يجذبها وصف الوحدة إلى عالم شهود الحضرة المحبوبية نفسها وروحانية كل عضو وجزء وذرّة من صورتي المزاجيّة يتبع روحي في ذلك الانجذاب ، وهو معنى قوله : فمني مجذوب إليها ومزاجي وصورتي بكل جزء من الأجزاء يجذبها وصف الكثرة إلى تعيّني وأنيّتي ، وإضافة الظاهر الوجود إليّ وهو معنى قوله : وجاذب إليّ ، ولما كانت العلاقة بين المعنى والصورة والروحانية والهيئة الجسمانيّة في غاية القوّة وتلك المجاذبة تستدعي التفريق بينهما كان كل جذب مستدع لقلع الروحانية عن المزاج ، وكل عضو وجزء منه مشابها لحالة نزع الميت في مقاساة الشدّة والكربة ، فلهذا قال : ونزع النزع في كل جذبة . وما ذاك إلّا أنّ نفسي تذكّرت حقيقتها ، من نفسها ، حين أوحت فحنّت لتجريد الخطاب ببرزخ ال تّراب ، وكلّ آخذ بأزمّتي المراد بقوله : نفسي الأثر الروحاني المتعلق بالروح الحيوانية الذي تجنّست به الروح الحيوانية المضافة إلى الصورة العنصرية الإنسانية ، وباينت به سائر الأرواح الحيوانية المضافة إلى الحيوانات لا حقيقة الروح الروحانية المباينة عن الجسم ، وأراد بقوله : من نفسها هيئاتها الاجتماعية من البخار الضبابي ، ومن القوة الحيوانية ، أي صفة الحياة القائمة بذلك البخار الضبابي ، ومن هذا الأثر الروحاني المذكور ، وأراد بقوله : حقيقتها حقيّة الروح الروحانية التي هذا الأثر فيض وشعاع منها ، وهي حقيقته وأصله ، ومن متعلقة بتذكّرت ، وهي للابتداء ، وفاعل أوحت حضرة المحبوب ، وذاك إشارة إلى معنى التجاذب المذكور في البيت السابق ، ولام لتجريد بمعنى إلى ، وباء ببرزخ يتعلق بمحذوف ، أي نازلة به .