محمد بن أحمد الفرغاني

20

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

المنبعث عن ذكر أليفها وميلها إليه ذكر حضرة المحبوب الحقيقي بحكم المناسبة ، يلتذّ سمعي بذكر تلك الحضرة ، ويحصل في روحي من ذكرها مثال ، وفي نفسي بواسطة السمع مثال من تلك الحضرة المحبوبية مطابق كلّ واحد للآخر . وينعم طرفي إن روته ، عشيّة ، لإنسانه عنها بروق ، وأهدت الهاء في روته ضمير الذكر ، وفي إنسانه ضمير الطرف ، واللام في لإنسانه بمعنى إلى ، وثاني مفعول أهدت إلى إنسانه ، والأول محذوف ، وهو ذكر تلك الحضرة ، وثاني مفعول روت من جار ومجرور محذوف ، وهو لروحي وأوله ذكر حضرة المحبوب ، والبيت جملة شرطية والهاء في عنها ضمير حضرة المحبوب ، أي عن فيضها أو نورها على حذف المضاف . يقول : إذا لمعت عن فيض أنوار حضرة المحبوب بروق في آخر النهار ، وروت تلك البروق بنسبة سرعة لمعانها ذكر حضرة المحبوب لروحي ، وأهدت تلك البروق ذلك الذكر أيضا إلى إنسان طرفي يصير طرفي ذا نعمة ولذّة وطيبة عيش بذكرها ، ويحصل بواسطة الطرف مثال في النفس من حضرة المحبوب ، وفي الروح مثال منها بواسطة ذلك الذكر مطابق كل واحد للآخر . ويمنحه ذوقي ولمسي أكؤس ال شّراب ، إذا ليلا ، عليّ أديرت ضمير الهاء في تمنحه عائد إلى ذكر حضرة المحبوب ، أي ذكر الروح إيّاها وهو المفعول الأول لفعل المنح ، ومفعوله الثاني ذوقي ولمسي ، وفاعل يمنحه أكؤس ، وحرف عليّ متعلقة بأديرت . يقول : إذا أمسيت ليلة في مجلس أنس وأديرت علي أكؤس من كل شراب طيب عذب هني بارد لمنح تلك الأكؤس ذكر حضرة المحبوب ، فتحصل في روحي من ذلك الذكر مثال حضرة المحبوب مطابق لمثال حاصل منها بواسطة ذوقي ولمسي . ويوحيه قلبي للجوانح باطنا بظاهر ما رسل الجوارح أدّت كنّى بالجوانح التي هي الأضلاع الباطنة عن الروح وصفاتها الباطنة مثل الفهم والإدراك ونحوهما ، وللجوانح أي إليها معلقة حرف الجرّ بيوحي ، وضمير يوحيه يعود إلى الذكر ، وباطنا ظرف ليوحيه ، وما موصولة صلتها أدّت ، والعائد الذي هو