محمد بن أحمد الفرغاني

71

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

التأثير والفعل المراد ، ومن باطن كل حقيقة وصفية كونية بوصف القبول والاستعداد وظهرت المحبّة الأصلية من باطن المفاتيح السارية في كل واحد منها بصورة الطلب والشوق إلى كماله المستجنّ فيه الذي إنما قدر ظهوره في المراتب لإظهاره ، فامتلأ الوجود والعالم والأسماء والصفات والحقائق الإلهية والكونية المتبوعة والتابعة طلبا وعشقا وهوى وشوقا وميلا وتوجّها إلى الكمال . فمن الأسماء إلى ظهور مقتضياتها ومتعلّقاتها التي هي ظهور المعلومات والمرادات والمقدورات والمخلوقات والمرزوقات ونحو ذلك ، ومن باطن الحقائق الكونيّة انبعث بصورة الشوق إلى الفيض الوجودي العيني لتظهر به أحكامها والكمالات المستجنّة في باطنها ، فكل واحد من الحقائق يرجع بحكم هذا الطلب والشوق والسؤال الحالي والاستعدادي إلى أصله الذي انتشأ تعيّنه منه مستمدّا منه ومتوسّلا به في حصول مطلبه ، إلى أن ينتهي الرجوع والتوسّل في السؤال إلى الأصول السبعة المتوقّف عليها الحكم والأمر الإيجادي الذي يترتّب عليه قضاء وطرها ونجاح مقصدها ومنتظرها ، ورجعت الأصول بحكم هذا الطلب والسؤال من الحضرة العمائية متوسّلة إلى باطنها في حاق البرزخية الثانية وجهة إجمالها المعيّنة للأصول وحكم الاشتمال ، وهي بحكم هذا الطلب والشوق أيضا راجعة إلى أصولها التي هي المفاتيح منتظرة إذنا خاصّا وهي عائدة إلى الحضرة الهوية وباطن اسم اللّه وهو إلى غيب الغيب ، وهذه ثاني دورة معنوية للمحبّة الأصلية ، فعادت مأذونة مسارعة إلى النزول سارية في المفاتيح ، وبها في باطن الأصول ، وبها في ظاهرها ، وبها في كلتا جنبتي البرزخية الثانية وما اشتملتا عليه من الأسماء الإلهيّة التي نسب التأثير والفعل إليها . ومن الحقائق الكونية التي أضيف إليها التأثّر والانفعال والقبول ، فقامت حينئذ قيامتها وتضاعفت أشواقها وامتدّت إلى نجاح ما جنحت لها أجنحتها وأعناقها ، فانتهاض الاسم الحي متشمرا لما يخصّه من إظهار التدبير الكلّي واستحضار الأمر الجملي في الأبدية الحكم الإيجادي الأصلي ، وتقدم الاسم العليم لتفصيل ذلك التدبير الكريم باستحضار مفردات ما يقع عليه هذا الحكم وإحضار ما يتمّ به هذا الأمر الحتم وتوجّه الاسم المريد لترتيب ما فصّله الاسم العليم في حضرة العلم القديم ، ولتخصيص حقيقة القلم الأعلى وحقائق الأرواح المهيمة بالقدم الصدق في الأمر الإشهادي ، والسبق في الإقدام على قبول الأمر