محمد بن أحمد الفرغاني
72
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
الإيجادي والظهور في عالم الأرواح بلا واسطة وتنصيص حقيقة اللّوح المحفوظ على أن يقبل على قبول الوجود بواسطة القلم لقوّة الرابطة وانتدب الاسم القائل للمبادرة إلى مباشرة ذلك الحكم بكلمة كن بحكم اشتمال الباقي عليه ولتوجّهها إليه ، وتشمّر الاسم القدير لإظهار حكم القائل بالتأثير ، وإضافة ما يفيض الاسم الجواد من عين الرحمة والجود حقيقة القلم والمهيمة بلا واسطة وإلى اللوح وما حواه من الأرواح والروحانيّات بواسطة القلم ، وذلك بجعله عين القابل مقابلا لشعاع شمس الوجود . وسارع الاسم الجواد إلى إفاضة الوجود ليحصل بذلك المقصود ، واستنبق الاسم المقسط إلى تعيين محل ومرتبة يظهر فيه المكون الموجود إلى إثبات البرزخية لكل قابل مشهود ولاستدامة حكم العدالة المنزلة بين الوجوب والاستحالة ، وحيث كان حكم سراية المحبة الأصلية شاملا كلتا الجهتين جهة الوجود وما تعين منه من الأسماء الإلهيّة المنسوب إليها التأثير والفعل وجهة العلم وما يتعلق به من حقائق المعلومات الممكنة المختصّة بالقبول والانفعال ، لا جرم كان صدور أمر كن وقبول فيكون لا يضاف إلّا إلى المفاتيح ، ولكن من ورائه ستارة اسم القائل وتعيّن حقيقة القابل منها في الرتبة الثانية ، فالأمر منه وإليه يعود . فأول ما قبل أمر التكوين بلا واسطة حقيقة القلم الأعلى الذي نسبته بدىء ونسبة مظهريّته إلى التعين البرزخ والتجلّي الأول وأسمائه الذاتية الثبوتية نحو الواحد أقوى ، وفي رتبته كانت الأرواح المهيمة الذين نسبتهم إلى الأسماء الذاتية السلبية كالفرد الحاصل من التجلّي الأول أحق وأولى . ثم بواسطة القلم حقيقة اللّوح المحفوظ الذي انتساب مظهريّته إلى التعيّن والبرزخ والتجلّي الثاني وأحكامه التفصيلية أشدّ وأظهر ، فكان تحقّق جميع ما ذكرنا وتعيّنهم وتميّزهم في مرتبة الأرواح وتسميتهم باسم القلم والأرواح المهيمة واللّوح وما اشتمل عليه من تفاصيل الصور الروحانية واتّصافهم بوصف الخلقية والغيرية عقيب اقتران الحصة الوجودية المفاضة على حقائقهم والمضافة إليها بحكم مقابلتها المذكورة آنفا في الحضرة العمائية عند التوجّهات والاجتماعات الأسمائية ظاهرا أو باطنا كما أشرنا آليه آنفا ، وبحكم انعكاس الأشعة من هذه الحصة الوجودية المفاضة على أحكام هذه الحقائق المتبوعة المتعلق تلك الأحكام المرتبة الأرواح ،