محمد بن أحمد الفرغاني
70
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
الأصل الثاني في ذكر أحكام مرتبة الأرواح وعالم الملكوت وبيان كيفية تحقّقها وتعيّنها من حضرة الجبروت ولمّا كان الخفاء المكنّى عنه بالكنز سابقا بالرتبة على البدو المشار إليه : بأن اعرف الذي علّته الغائية تحقّق الكمال الأسمائي ، وكانت المحبّة الأصلية المعنيّة بأحببت وصلة بينهما ، ومقتضية لهذا البدو الذي هو أصل ومنشأ لتعيّن مفاتيح الغيب ، بل جميع التعيّنات الأسمائيّة الذاتية منها والصفاتية كان كل ما تعيّن ، وبدا من التعيّنات والتجلّيات وظهر بصورة اسم إلهي أو كوني أو صفة وحقيقة إلهيّة أو كونية في أي مرتبة كان من مراتب الحق والكون ، فبهذه المحبة الأصلية واقتضائها تعيّن وبدا وهي سارية فيه كامنة في باطنه ، وكل أثر وحكم وتوجّه إلى كمال ما مظنون أو متيقّن أضيف إلى شيء كان ما كان ، فبحكم تلك السراية والبطون أضيف ذلك إلى ذلك الشيء ، فإنه لا أثر للشيء في شيء إلّا بأمر باطن فيه أو منه ، هذا من أصول علم الحقيقة . ولمّا كان غاية هذه المحبّة الأصلية ونهاية مطلبها ومتعلّقها تمام كمال الجلاء والاستجلاء ومتعلّق كمال الجلاء ظهور تفصيل الأسماء والصّفات والكونية الوجودية والعلمية في جميع المراتب والعوالم الحقيّة والخلقية لم يخل شيء من أثر المحبّة والعشق والطلب والشوق أصلا حتى بدا ذلك الأثر بصور متنوّعة من الآمال والأماني والتعشّقات والتعلّقات والمقاصد والأغراض والخواطر ، فإنه يظهر في كل شيء بحسبه وبحسب الصفة الغالبة عليه وبحكم المرتبة التي هو فيها الحاكمة عليه ، فلا جرم لما تحقق التعيّن الأول والتجلّي الأول والمفاتح منه بها ، ثم التعين الثاني والبرزخية الثانية والتجلّي بها أيضا فيها وانتشأت أصول الأسماء بها فيها وسرت أي المحبة الأصلية بمفاتيح الغيب في هذه الأصول وعيّنت باقي الفروع الأسمائية الإلهية والكونية على سرّ ذلك في الفضل الذي قبل هذا حديثها ، فظهرت المفاتيح بحكم ذلك السريان من باطن كل اسم وصفة وحقيقة إلهيّة بحكم