محمد بن أحمد الفرغاني
65
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
( وأما الاسم المقسط ) فهو المراعي جمعية هذه الأسماء كلّها وجمعية الحقائق المعيّنة لهذه الأسماء أصلا وفرعا عليها ؛ وذلك لأن كل اسم وحقيقة من أصول الأسماء والحقائق وفروعها وفروع فروعها وهلم جرّا مشتمل على فروع شتّى وجامع لها ، حتى إن عين ذلك الاسم أو الحقيقة هو وحدة جمعية تلك الفروع ، كاسم الجواد وحقيقة الجود مثلا وحدة جمعية اسم الكريم ، وحقيقة الكرم واسم الغفور والغفار ، وحقيقة المغفرة والغفران ، واسم العفو وحقيقة العفو ، واسم الرؤوف وحقيقة الرأفة ، واسم التوّاب وحقيقة التوب ، واسم الفتاح والوهاب والرزاق والمقيت والغني والمغني والنافع والبر وحقيقة الفتح والوهب والرزق والقوت والغنى والإغناء والنفع والبرّ ، بحيث إنه مهما غلب وظهر حكم واحد من هذه الأسماء والحقائق في تلك الوحدة خفي أثر اسم الجواد وحكم حقيقة الجود وقائم أثر ذلك الاسم الغالب الظاهر والحقيقة مقامه وحافظ وحدة جمعيتها إنما هو الاسم المقسط وفرعه الذي هو العدل ، فكان حكم حفظه المذكور لوحدة الجمعية التي هي معان ألفاظ أسمائها ومدلولاتها ومفهوماتها شاملا جميع أصول الأسماء والحقائق وفروعها ومراتبها ، وجميع الحقائق الكونية ومراتبها أيضا برعاية حفظ الوسطية فيها بين الوجوب والاستحالة والبرزخية بينهما حتى إنه يحفظ البرزخية الأولى بين الواحدية والأحدية أيضا ، فلم يخل شيء من حكمه أصلا ؛ كما أنه لم يخل اسم من حكم اسم الحيّ والكمال الذي يتضمّنه أصلا . ( وأما الاسم الرب ) المشتمل على معاني يشترك مفهومه فيها : منها : المالك ، كما يقال ربّ الدار لمالكها . ومنها : السيد ؛ كما قال اللّه تعالى : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ [ يوسف : الآية 23 ] . منها : المصلح يقال : ربيت الجب بالقير أصلحته ، ومنها القريب اللازم يقال : أرب بالمكان إذا قام فيه ولازمه . ومنها : المربي بالنعمة والمدد والقيام بما فيه صلاح المربوب ، يقال : ربيت الصبي وربيته وهو الأكثر استعمالا ، فهذا الاسم اسم كلّي سار بجميع معانيه المذكورة في جميع الأسماء الكلّية والجزئية الأصلية والفرعية إلى أقصى تفريعاتها وظاهر في كل اسم بحسبه ، فإن استناد الحقائق الكونية جميعها إلى الحقائق الإلهية